موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٢ - سريّة أبي عتيك إلى خيبر
خلون من ذي الحجّة) حتّى انتهينا إلى خيبر، فبعث عبد اللّه إلى امّه اليهوديّة بخيبر فأعلمها بمكانه خارج خيبر. فخرجت إلينا بجراب مملوء خبزا و تمرا كبيسا، فأكلنا منه.
ثمّ قال لها عبد اللّه: يا امّاه، إنّا قد أمسينا [١] فأدخلينا خيبر و بيّتينا عندك!
فقالت له: و من تريد فيها؟قال: أبا رافع. قالت: فادخلوا في غمار الناس فادخلوا عليّ ليلا، فإذا هدأت الرجل فاكمنوا له. ففعلوا و دخلوا عليها ليلا، فلمّا هدأت الرجل قالت لهم: انطلقوا [٢] .
و روى ابن إسحاق عن الزهري، عن عبد اللّه بن كعب، عن كعب بن مالك الأنصاري قال: فخرجوا حتّى أتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا، فلم يدعوا بيتا في الدار إلاّ أغلقوه على أهله، و كان هو في قصر عال يصعد إليه بعجلة [٣] .
و في رواية الواقدي قال عبد اللّه بن أنيس: فقدّمنا عبد اللّه بن عتيك و صعدنا و استفتحنا عليه، فجاءت امرأته فقالت: ما شأنك؟فرطن ابن عتيك باليهوديّة و قال: جئت أبا رافع بهديّة، ففتحت له، فازدحمنا على الباب أيّنا يبادر إليه، فلمّا رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشرت إليها بالسيف، فسكتت، فقلت لها: أين أبو رافع؟و إلاّ ضربتك بالسيف!فقالت: هو ذاك في البيت.
فدخلنا عليه، فما عرفناه إلاّ ببياضه كأنّه قبطيّة [٤] ملقاة، فعلوناه بأسيافنا، فصاحت امرأته، فهمّ بعضنا أن يخرج إليها ثمّ ذكرنا أنّ رسول اللّه نهانا عن قتل
[١] من هنا يعلم أنّ المسير من المدينة إلى خيبر استغرق بياض النهار.
[٢] مغازي الواقدي ١: ٣٩١ و ٣٩٢.
[٣] سيرة ابن هشام ٣: ٢٨٧. و العجلة: جذع النخلة يصعد عليها إلى الغرف العالية في الدار -لسان العرب ١٣: ٤٥٦-.
[٤] القبطية-بالكسر و الضمّ-: ثياب بيضاء مصريّة منسوبة إلى أقباطها.