موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٣ - سريّة أبي عتيك إلى خيبر
النساء. و كان سقف البيت منخفضا فكانت سيوفنا ترتدّ إلينا، فاتّكأت بسيفي على بطنه حتّى سمعت صوت نفوذه في الفراش، فعرفت أنّه قتل، و أصابه من معي أيضا، و لمّا تصايحت امرأته تصايح أهل الدار و لكنّهم لم يفتحوا أبوابهم طويلا حتّى نزلنا و اختبأنا في منهر خيبر [١] ثمّ خرجت اليهود و معهم كبيرهم الحارث أبو زينب في أيديهم النيران في شعل السعف يطلبوننا، و نحن في بطن المنهر و هم على ظهره فلا يروننا. و لمّا أوعبوا في الطلب فلم يروا شيئا رجعوا إلى امرأته.
و قال قومنا فيما بينهم: لو أنّ بعضنا أتاهم فنظر هل مات الرجل أم لا؟ و كان أبو قتادة الأسود بن خزاعي [٢] قد نسي قوسه و ذكرها بعد ما نزلنا... فخرج الأسود و تشبّه بهم فجعل في يده شعلة كشعلهم حتّى دخل مع القوم... و كرّ القوم ثانية إلى القصر فكرّ معهم فوجد الدار قد امتلأت، و أقبلوا ينظرون إلى أبي رافع، و أقبلت امرأته و معها شعلة من نار و أحنت عليه تنظر أ حيّ هو أم ميّت؟فقالت:
لقد فاضت نفسه و إله موسى!و إذا الرجل لا يتحرّك منه عرق. و أخذوا في جهازه يدفنونه.
قال الأسود: فخرجت معهم فانحدرت على أصحابي في المنهر فأخبرتهم.
و مكثنا في مكاننا يومين حتّى سكن عنّا الطلب، ثمّ خرجنا مقبلين إلى المدينة.
فقدمنا على النبيّ-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-و هو على المنبر، فلمّا رآنا قال: أفلحت الوجوه!
[١] المنهر النافذ من خارج الحصن إلى داخله يجري منه الماء في وقته-لسان العرب ٧:
٩٥-.
[٢] كذا في الواقدي، و قد مرّ عن ابن إسحاق: خزاعي بن الأسود الأسلمي.