موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٧ - شهادة سعد بن معاذ
و روى الصدوق في «الأمالي» بسنده عن الصادق عليه السّلام قال:
ق-السرير، و رأوا رسول اللّه يحمله بين عمودي سريره حين رفع من داره إلى أن أخرج...
و خرج الناس معه.
فلمّا برز إلى البقيع قال: خذوا في جهاز صاحبكم.
فروى بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: كنت أنا ممّن حفر له قبره عند دار عقيل -اليوم-و كان يفوح علينا المسك كلّما حفرنا قبره من تراب حتّى انتهينا إلى اللّحد... و طلع علينا رسول اللّه و قد فرغنا من حفرته و وضعنا اللّبن و الماء عند القبر... فوضعه رسول اللّه عند قبره ثمّ صلّى عليه و الناس قد ملأوا البقيع.
فروى عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: نزل في قبره أربعة نفر: ابن أخيه الحارث ابن أوس بن معاذ، و ابن عمّه اسيد بن حضير، و أبو نائلة، و سلمة بن سلامة. و رسول اللّه واقف على قدميه على قبره. فلمّا وضع في لحده تغيّر وجه رسول اللّه و سبّح ثلاثا، فسبّح المسلمون ثلاثا حتّى ارتجّ البقيع، ثمّ كبّر رسول اللّه ثلاثا، فكبّر أصحابه ثلاثا حتّى ارتجّ البقيع بتكبيره.
فسئل رسول اللّه عن ذلك: يا رسول اللّه رأينا لوجهك تغيّرا و سبّحت ثلاثا؟!
قال: تضايق على صاحبكم قبره، و ضمّ ضمّة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد، ثمّ فرّج اللّه عنه!
(رواه ابن إسحاق في السيرة ٣: ٢٦٣) .
و روى عن المسور بن رفاعة قال: جاءت أمّ سعد تنظر إليه في اللّحد، فردّها الناس، فقال رسول اللّه: دعوها. فأقبلت حتّى نظرت إليه و هو في اللحد قبل أن يبنى عليه اللّبن و التراب فقالت: احتسبك عند اللّه!
و عزّاها رسول اللّه على قبره، و جعل المسلمون يردّون تراب قبره و يسوّونه. و تنحّى رسول اللّه فجلس حتّى سوّي على قبره و رشّ على قبره الماء. ثمّ أقبل فوقف عليه فدعا له و انصرف. (مغازي الواقدي ٢: ٥٢٥-٥٣١) .