موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - مشورة أبي لبابة و خيانته
و في ليلة نزول بني قريظة على حكم رسول اللّه قام فيهم رجل يدعى عمرو بن سعدى، فروى الواقدي أنّه قال لهم:
يا معشر اليهود، إنّكم قد حالفتم محمّدا على ما حالفتموه عليه: أن لا تنصروا عليه أحدا من عدوّه، و أن تنصروه على من دهمه، فنقضتم ذلك العهد الذي كان بينكم و بينه، فلم أدخل فيه و لم اشرككم في غدركم. فإن أبيتم أن تدخلوا معه فاثبتوا على اليهوديّة و اعطوا الجزية [١] و و اللّه ما أدري يقبلها أم لا؟
فقالوا له: نحن لا نقرّ للعرب بخرج في رقابنا يأخذوننا به، القتل خير من ذلك!
فقال لهم: فإنّي بريء منكم.
و قام منهم أسد بن عبيد-و معه ابنا أخيه اسيد و ثعلبة ابنا سعية-فقال لهم:
يا معشر بني قريظة، و اللّه إنّكم لتعلمون أنّه رسول اللّه و أنّ صفته عندنا، حدّثنا بها علماؤنا و علماء بني النضير. هذا أوّلهم-و أشار إلى حييّ بن أخطب و كان قد دخل حصن بني قريظة بعد رجوع قريش-مع جبير بن الهيّبان أصدق الناس عندنا، فهو قد خبّرنا بصفته عند موته!
فقالوا له: لا نفارق التوراة.
ق-المطلاة بالخلوق: نوع من العطر العربيّ قديما) .
و بلغ رسول اللّه ذهابي و ما صنعت فقال: دعوه حتّى يحدث اللّه فيه ما يشاء، لو كان جاءني استغفرت له، فأمّا إذ لم يأتني و ذهب فدعوه! (مغازي الواقدي ٢: ٥٠٦ و ٥٠٧) .
[١] هذا أوّل ذكر للجزية في صدر الإسلام من دون سبق قرآن أو سنّة فيها. و أصلها باليونانية: گزيت بمعنى الضريبة على الرءوس.