موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٢ - مشورة أبي لبابة و خيانته
و ولده عندهم فكان مناصحا لهم [١] .
و نقل القمي الخبر في تفسيره فقال: فقال رسول اللّه: يا أبا لبابة، ائت حلفاءك و مواليك. فأتاهم، فقالوا له: يا أبا لبابة، ما ترى؟ننزل على حكم محمّد؟فقال: انزلوا و اعلموا أنّ حكمه فيكم الذبح-بالإشارة إلى حلقه-!ثمّ ندم على ذلك فقال: خنت اللّه و رسوله!و نزل من حصنهم و لم يرجع إلى رسول اللّه، و مرّ إلى المسجد و شدّ في عنقه حبلا ثمّ شدّه إلى الأسطوانة التي تسمّى «اسطوانة التوبة» و قال: لا أحلّه حتّى أموت أو يتوب اللّه عليّ!
فبلغ ذلك رسول اللّه فقال: أما لو أتانا لاستغفرنا اللّه له، فأمّا إذا قصد إلى ربّه فاللّه أولى به [٢] .
[١] مجمع البيان ٤: ٨٢٣.
[٢] تفسير القمي ١: ٣٠٣. و روى الواقدي في المغازي ٢: ٥٠٦ بسنده عن السائب ابن أبي لبابة عن أبيه قال: لمّا أرسل بنو قريظة إلى رسول اللّه يسألونه أن يرسلني إليهم، دعاني رسول اللّه فقال: اذهب إلى حلفائك، فإنّهم أرسلوا إليك من بين الأوس.
قال: فدخلت عليهم فأسرعوا إلي و قالوا:
يا أبا لبابة، نحن مواليك دون الناس كلّهم.
و قام كعب بن أسد فقال: أبا بشير، قد علمت ما صنعنا في أمرك و أمر قومك يوم الحدائق و بعاث و كلّ حرب كنتم فيها، و قد اشتدّ علينا الحصار و هلكنا، و محمّد يأبى أن يفارق حصننا حتى ننزل على حكمه، و لو زال عنّا لحقنا بأرض الشام أو خيبر و لم نكثر عليه جمعا أبدا... ثمّ قال كعب: فما ترى؟فإنّا قد اخترناك على غيرك؟إنّ محمّدا قد أبى إلاّ أن ننزل على حكمه، أ فننزل؟
قال أبو لبابة: فقلت نعم فانزلوا. و أومأت إلى حلقي أنّه الذبح.
ثمّ نزلت و الناس ينتظرون رجوعي إليهم... و ندمت و استرجعت و بكيت و أخذت من وراء الحصن طريقا آخر حتّى جئت إلى المسجد فارتبطت إلى الأسطوانة المخلّقة (المخلّقة: -