موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - و هزم الأحزاب وحده
فما يرجع أحد من جهد الجوع و البرد. فرجعت إلى النبيّ فأخبرته فضحك صلّى اللّه عليه و آله [١] .
ثمّ روى عن أبي وجزة قال: لمّا ملّت قريش المقام... كتب أبو سفيان كتابا إلى رسول اللّه فيه: باسمك اللّهم، فإنّي أحلف باللات و العزّى، لقد سرت إليك في جمعنا و إنّا نريد أن لا نعود إليك أبدا حتى نستأصلك، فرأيتك قد كرهت لقاءنا و جعلت مضائق و خنادق!فليت شعري من علّمك هذا؟!فإن نرجع عنكم فلكم منّا يوم كيوم احد تبقر فيه النساء!
و بعث بالكتاب مع أبي اسامة الجشمي.
فلمّا بلغه الكتاب دعا رسول اللّه ابيّ بن كعب فدخل معه قبّته فقرأ عليه كتاب أبي سفيان.
و كتب إليه رسول اللّه:
من محمّد رسول اللّه، إلى أبي سفيان بن حرب. أمّا بعد، فقديما غرّك باللّه الغرور. أمّا ما ذكرت أنّك سرت إلينا في جمعكم، و أنّك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا، فذلك أمر يحول اللّه بينك و بينه، و يجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللات و العزّى. و أمّا قولك: من علّمك الذي صنعنا من الخندق؟فإنّ اللّه-تعالى- ألهمني ذلك لما أراد من غيظك به و غيظ أصحابك [٢] ، و ليأتينّ عليك يوم تدافعني فيه بالراح، و ليأتينّ عليك يوم أكسر فيه اللات و العزّى و إساف و نائلة و هبل، حتّى اذكّرك ذلك [٣] .
[١] و قال القمي ٢: ١٨٧: فلمّا أصبح رسول اللّه قال لأصحابه: لا تبرحوا. فلمّا طلعت الشمس دخلوا المدينة، و بقي رسول اللّه في نفر يسير.
[٢] لا ينافي هذا أن يكون المعنى أنّ اللّه ألهم سلمان و ألهم نبيّه العمل بمشورة سلمان.
[٣] مغازي الواقدي ٢: ٤٨٨-٤٩٣. و في شرح المواهب: كان دخول الرسول إلى المدينة في-