موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - و هزم الأحزاب وحده
فانشمروا راجعين إلى بلادهم.
قال حذيفة: فرجعت إلى رسول اللّه و هو قائم يصلّي في كساء لبعض نسائه، فلمّا رآني (و هو يصلّي) أدخلني إلى رجليه و طرح عليّ طرف الكساء، ثمّ ركع و سجد. فلمّا سلّم أخبرته الخبر [١] .
و روى الواقدي عن عبد اللّه بن عمر قال: صلّى رسول اللّه في موضع الخرق على الجبل إلى طرف بني النضير، و هو اليوم موضع المسجد الذي بأسفل الجبل.
و روى عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قام رسول اللّه على الجبل الذي عليه المسجد، فدعا في إزار، و رفع يديه مدّا، ثمّ جاءه مرّة اخرى فصلّى و دعا.
و في خبر آخر عنه قال: دعا رسول اللّه في مسجد الأحزاب على الأحزاب يوم الإثنين و يوم الثلاثاء و يوم الأربعاء، فاستجيب له بين الظهر و العصر يوم الأربعاء حتى عرفنا السرور في وجهه.
و روى عن حذيفة بن اليمان قال: اجتمع علينا الجوع و الخوف في ليلة شديدة البرد... و قال رسول اللّه: من رجل ينظر لنا ما فعل القوم جعله اللّه رفيقي في الجنّة!ثمّ عاد يقول ذلك ثلاث مرّات و ما قام رجل واحد، من شدّة البرد و الجوع و الخوف!فلمّا رأى رسول اللّه أنّه لا يقوم أحد دعاني فقال: يا حذيفة! فلم أجد بدّا من القيام حين نوّه باسمي، فجئته و لقلبي وجبان [٢] في صدري.
فقال: تسمع كلامي منذ الليلة و لا تقوم؟
فقلت: ما قدرت على ما بي من الجوع و البرد!
[١] سيرة ابن هشام ٣: ٢٤٢-٢٤٤.
[٢] اي: خفقان.