موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - و هزم الأحزاب وحده
حالي و حال أصحابي [١] .
فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال: يا رسول اللّه، إنّ اللّه-عزّ ذكره-قد سمع مقالتك و دعاءك، و قد أجابك و كفاك هول عدوّك!
فجثا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ركبتيه و بسط يديه و أرسل عينيه ثمّ قال:
شكرا شكرا كما رحمتني و رحمت أصحابي. ثمّ قال رسول اللّه:
قد بعث اللّه-عزّ و جلّ-عليهم ريحا من سماء الدنيا فيها حصى، و ريحا من السماء الرابعة فيها جندل [٢] .
قال حذيفة: و أقبل جند اللّه الأوّل: ريح فيها حصى، فما تركت لهم نارا إلاّ أذرّتها [٣] و لا خباء إلاّ طرحته، و لا رمحا إلاّ ألقته، حتّى جعلوا يتترّسون من الحصى، و جعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة.
و قام إبليس في صورة رجل مطاع من المشركين فقال: أيّها الناس، إنّكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذّاب، ألا و إنّه لن يفوتكم من أمره شيء فإنّه ليس سنة مقام، قد هلك الخفّ و الحافر، فارجعوا و لينظر كلّ رجل منكم من جليسه!
قال حذيفة: فنظرت عن يميني فضربت بيدي فقلت: من أنت؟قال:
معاوية.
فقلت للذي عن يساري: من أنت؟قال: سهيل بن عمرو.
قال حذيفة: و أقبل جند اللّه الأعظم فقام أبو سفيان إلى راحلته، و صاح في
[١] و رواه في فروع الكافي ١: ٣١٨ و كامل الزيارات: ٢٤ و القمي في التفسير ٢: ١٨٦ و التهذيب ٢: ٦ و ٦٠.
[٢] الجندل: الحجارة أكبر من الحصى.
[٣] اي: فرّقتها.