موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - مبارزة عمرو لعليّ عليه السّلام
رسول اللّه و ختنه.
فقال عمرو: و اللّه إنّ أباك كان لي صديقا قديما، و إنّي أكره أن أقتلك. ما آمن ابن عمّك حين بعثك إليّ أن أختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين السماء و الأرض لا حيّ و لا ميّت!
فقال له عليّ عليه السّلام: قد علم ابن عمّي أنّك إن قتلتني دخلت الجنّة و أنت في النار، و إن قتلتك فأنت في النار و أنا في الجنّة!
فقال عمرو: و كلتاهما لك يا عليّ؟تلك إذا قسمة ضيزى!
فقال علي عليه السّلام: دع هذا يا عمرو، و إني سمعت منك و أنت متعلّق بأستار الكعبة تقول: لا يعرضنّ عليّ أحد في الحرب ثلاث خصال إلاّ أجبته إلى واحدة منها، و أنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة. قال: هات يا عليّ.
قال: أحدها: أن تشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه.
قال عمرو: نحّ عني هذه فاسأل الثانية.
فقال: أن ترجع و تردّ هذا الجيش عن رسول اللّه، فإنّ يك صادقا فأنتم أعلى به عينا، و إن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره!
فقال: لا تتحدّث نساء قريش بذلك، و لا تنشد الشعراء في أشعارها: أنّي جبنت و رجعت على عقبي من الحرب و خذلت قوما رأسوني عليهم.
فقال عليّ عليه السّلام: فالثالثة: أن تنزل إليّ، فإنّك راكب و أنا راجل، حتى أنابذك!
فوثب عن فرسه و عرقبه، و قال: هذه خصلة ما ظننت أنّ أحدا من العرب يسومني عليها [١] .
[١] تفسير القمي ٢: ١٨٣ و ١٨٤. و عرقبه: ضرب عرقوب الفرس، عقب أقدامه.