موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩١ - مبارزة عمرو لعليّ عليه السّلام
ابن الخطّاب [١] إلى الخندق، فصاحوا بخيلهم حتّى طفروا الخندق إلى جانب رسول اللّه. و ركز عمرو بن عبد ودّ رمحه في الأرض و أقبل يجول حوله و يرتجز و يقول:
و لقد بححت من النداء # بجمعكم: هل من مبارز
و وقفت إذ جبن الشجاع # مواقف القرن المناجز
إنّي كذلك، لم أزل # متسرّعا نحو الهزاهز
إنّ الشجاعة-في الفتى # -و الجود من خير الغرائز
فقال رسول اللّه: من لهذا الكلب؟فلم يجبه أحد، فقام إليه أمير المؤمنين و قال: أنا له يا رسول اللّه. فقال: يا علي، هذا عمرو بن عبد ودّ فارس يليل [٢] .
فقال عليّ عليه السّلام: و أنا علي بن أبي طالب!
فقال رسول اللّه: ادن منّي. فدنا منه فعمّمه بيده و دفع إليه سيفه ذا الفقار و قال له: اذهب و قاتل بهذا.
ثمّ دعا له فقال: اللّهم احفظه من بين يديه و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله، و من فوقه و من تحته [٣] .
و ذكر الكراجكي: أنّ النبيّ قال ثلاث مرّات: أيّكم يبرز إلى عمرو و أضمن له على اللّه الجنّة؟!و في كلّ مرّة يقوم عليّ عليه السّلام و القوم ناكسو رءوسهم.
فاستدناه و عمّمه بيده، فلمّا برز قال: برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه.
و روى بسنده عن الباقر عليه السّلام: أنّ النبيّ قال يومئذ: اللّهم إنّك أخذت مني
[١] و زاد في الإرشاد: عكرمة بن أبي جهل و مرداس الفهري: ١: ٩٦ و هو جدّ ضرار بن الخطّاب.
[٢] يليل: اسم موضع هجم فيه عمرو على عير و هزم ألف خيّال منهم، قرب بدر.
[٣] تفسير القمي ٢: ١٨٣.