موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٠ - مبارزة عمرو لعليّ عليه السّلام
و المسلمون قد عسكروا في الخندق و أمرهم رسول اللّه فأظهروا العدّة و لبسوا السلاح و وقفوا في مواقفهم و لزموا مواضعهم، فلا يجيبون أحدا من المشركين و لا يردّون عليهم شيئا.
و أقاموا على ذلك شهرا لم يكن بينهم قتال إلاّ نضح بالنبل و رمي بالحجارة من وراء الخندق [١] فلمّا طال ذلك بهم و نفدت أزوادهم اجتمعوا و ندبوا من ينتدب منهم إلى اقتحام الخندق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فانتدب لذلك منهم (رجال أبطال) و كان أشدّ من فيهم و أنجدهم عمرو ابن عبد ودّ [٢] يعرف له ذلك جميعهم، و كان قد شهد بدرا مع المشركين و أثخن جراحة و نجا بنفسه فيمن نجا، و لم يشهد احدا، فأراد أن يبين بنفسه و أنّه من أبطال قريش، فتعلّم بعلامة ليشهر نفسه.
و جاء القوم إلى الخندق فمشوا حوله حتى أتوا إلى موضع ضيّق منه فأقحموا خيلهم فيه فدخلوا، و وقف الجميع من وراء الخندق ينتظرون ما يكون منهم، و ثبت الناس في معسكرهم حسبما أمرهم الرسول به، و لما تداخلهم من الخوف و ما عاينوه من الجموع [٣] .
و قال القمي في تفسيره: وافى عمرو بن عبد ودّ و هبيرة بن وهب، و ضرار
[١] و في إعلام الورى ١: ١٩٢: و أقبلت الأحزاب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فهال المسلمون أمرهم، فنزلوا ناحية من الخندق و أقاموا بمكانهم بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلاّ الرمي بالنبل و الحصى. و كذلك في مجمع البيان ٨: ٥٣٦ عن أصحاب السير.
[٢] ودّ: اسم صنم بني عامر عشيرة عمرو، و جاء اسمه في سورة نوح: وَ قََالُوا: لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ، وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً... نوح: ٢٣.
[٣] شرح الأخبار ١: ٢٩٢ و ٢٩٣ و قريب منه في مجمع البيان ٨: ٥٣٧ عن أصحاب السير.
و انفرد اليعقوبي ١: ٥١: أنّ البراز كان في اليوم الخامس.