موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٠ - و سرق ابن ابيرق
أحبّ إليّ، و نجعل لك عشرين فريضة: عشرا جذاعا (في الخامسة) و عشرا حقاقا (في الرابعة) و توضع لك على يدي سهيل بن عمرو و يضمنها لك.
فقال نعيم لسهيل-و كان صديقا له-: يا أبا يزيد، تضمن لي عشرين فريضة على أن أقدم المدينة فاخذّل أصحاب محمّد؟قال: نعم قال: فإنّي خارج.
فخرج على بعيره و أسرع السير، فقدم و قد حلق رأسه من العمرة، فوجد أصحاب رسول اللّه يتجهّزون. فقالوا له: من أين يا نعيم؟قال: معتمرا من مكة. قالوا: لك علم بأبي سفيان؟قال: نعم تركت أبا سفيان قد جمع الجموع و أجلب معه العرب، فهو جاء فيما لا قبل لكم به، فأقيموا و لا تخرجوا، فإنّهم قد أتوكم في داركم و قراركم فلن يفلت منكم إلاّ الشريد، و قتلت سراتكم، و أصاب محمدا ما أصابه في نفسه من الجراح، فتريدون أن تخرجوا إليهم فتلقوهم في موضع من الأرض؟بئس الرأي رأيتم لأنفسكم، و اللّه ما أرى أن يفلت منكم أحد!
و جعل يطوف بهذا القول في أصحاب رسول اللّه حتّى رعّبهم و كرّه إليهم الخروج، و حتى نطقوا أو بعضهم بتصديق قول نعيم، و استبشر بذلك المنافقون و اليهود و قالوا: إن محمّدا لا يفلت من هذا الجمع!و حتى بلغ ذلك إلى رسول اللّه و تظاهرت الأخبار عنه عنده و حتى خاف رسول اللّه أن لا يخرج معه أحد... ثمّ قال: و الذي نفسي بيده لأخرجنّ و إن لم يخرج معي أحد!
فلمّا تكلّم رسول اللّه بذلك بصّر اللّه المسلمين و أذهب عنهم رعب الشيطان... فخرج في ألف و خمسمائة من أصحابه، فيهم عشرة خيول للرسول و المقداد و الزبير و غيرهم... و كان يحمل لواء رسول اللّه الأعظم يومئذ علي بن أبي طالب عليه السّلام. و استخلف على المدينة عبد اللّه بن رواحة. و خرجوا ببضائع لهم و نفقات و تجارات... فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة، و قام السوق صبيحة الهلال، فأقاموا ثمانية أيّام و السوق قائمة... فربحوا للدينار دينارا... و قال أبو