موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - و سرق ابن ابيرق
خرج رسول اللّه في سبعين راكبا، و أتى موسم بدر، فكفاهم اللّه بأس العدو، و لم يوافهم أبو سفيان، و لم يكن قتال يومئذ، و انصرف رسول اللّه بمن معه سالمين [١] .
و قال الواقدي: كان بدر الصفراء مجمعا يجتمع فيه العرب، و سوقا تقوم لهلال ذي القعدة إلى ثماني ليال خلون منه، فإذا مضت ثماني ليال منه تفرّق الناس إلى بلادهم.
و لمّا أراد أبو سفيان أن ينصرف يوم احد نادى: موعد بيننا و بينكم بدر الصفراء رأس الحول نلتقي فيه فنقتتل!
فافترق الناس على ذلك، و رجعت قريش فخبّروا من قبلهم بالموعد و تهيّأوا للخروج و أجلبوا، و طمعوا فيه بمثل ظفرهم حينما رجعوا من احد و الدولة لهم.
و لما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج إلى رسول اللّه و أحبّ أن يقيم رسول اللّه و أصحابه بالمدينة لا يوافون الموعد، فكان كل من يرد عليه مكة يريد المدينة يظهر له: أنا نريد أن نغزو محمدا في جمع كثيف!
و قدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة، فجاءه أبو سفيان بن حرب في رجال من قريش و قال له: يا نعيم، إنّي وعدت محمدا و أصحابه يوم احد أن نلتقي نحن و هو ببدر الصفراء على رأس الحوس، و قد جاء ذلك.
فقال نعيم: ما أقدمني إلاّ ما رأيت محمدا و أصحابه يصنعون من إعداد السلاح و الكراع، قد تجلّب إليه حلفاء الأوس من بليّ و جهينة و غيرهم، فتركت المدينة أمس و هي كالرمّانة!
فقال أبو سفيان: أسمعك تذكر ما تذكر و ما قد أعدّوا، و هذا عام جدب، و إنّما يصلحنا عام خصب غيداق ترعى فيه الظهر و الخيل و نشرب اللبن، و أنا أكره أن يخرج محمد و أصحابه و لا أخرج فيجترءون علينا، و يكون الخلف من قبلهم
[١] مجمع البيان ٣: ١٢٨.