موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - رجم زانيين يهوديّين
رجمهما، فأرسلوا إلى يهود المدينة و كتبوا إليهم: أن يسألوا النبيّ عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة!
فانطلق قوم، منهم: كعب بن الأشرف [١] و كعب بن اسيد و شعبة بن عمرو و مالك بن الصيف و كنانة بن أبي الحقيق و غيرهم فقالوا: يا محمّد، أخبرنا عن الزاني و الزانية إذا أحصنا ما حدّهما؟فقال: و هل ترضون بقضائي في ذلك؟ قالوا: نعم فنزل جبرئيل بالرجم، فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به. فقال جبرئيل: اجعل بينك و بينهم ابن صوريا، و وصفه له. فقال النبيّ لهم: هل تعرفون شابّا أمرد أبيض أعور يسكن فدكا يقال له: ابن صوريا؟قالوا: نعم. قال:
فأيّ رجل هو فيكم؟قالوا: اعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل اللّه على موسى!قال: فأرسلوا إليه. ففعلوا فأتاهم.
فقال له النبيّ: إنّي انشدك اللّه الذي لا إله إلاّ هو الذي أنزل التوراة على موسى و فلق لكم البحر و أنجاكم و أغرق آل فرعون، و ظلّل عليكم الغمام، و أنزل عليكم المنّ و السلوى، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن؟
قال ابن صوريا: نعم، و الذي ذكّرتني به لو لا خشية أن يحرقني ربّ التوراة إن كذبت أو غيّرت ما اعترفت لك، و لكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمّد؟
قال: إذا شهد أربعة رهط عدول: أنّه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب الرجم.
قال ابن صوريا: هكذا أنزل اللّه في التوراة على موسى.
فقال له النبيّ: فما ذا كان أوّل ما ترخصتم به أمر اللّه؟
قال: كنّا إذا زنى الشريف تركناه و إذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحدّ، فكثر الزنا في أشرافنا حتى زنى ابن عمّ ملك لنا فلم نرجمه، ثمّ زنى رجل آخر، فأراد
[١] هذا و قد مر قتله قبل هذا، اللهم الا ان يكون قتله متأخرا عن هذا الامر.