موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - وفاة أبي سلمة
الأسد المخزومي:
روى الواقدي بسنده عن عمر بن أبي سلمة قال: رمى أبا سلمة: أبو اسامة الجشمي بمعلبة في عضده باحد، فمكث شهرا يداويه، فبرأ فيما كان يرى، و بعثه رسول اللّه-في المحرّم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا-إلى قطن، فغاب بضع عشرة ليلة، فلمّا قدم المدينة انتقض عليه جرحه فمات، لثلاث ليال مضين [١] من جمادى الآخرة (من السنة الرابعة) فغسل بين قرني بئر اليسيرة في بني أميّة بن يزيد، ثم حمل إلى المدينة فدفن بها. و ابتدأت امّي (أمّ سلمة) بعدّتها (أربعة أشهر و عشرا) [٢] .
و روى عنها: أنّها كانت قد سمعت من أبي سلمة عن رسول اللّه قال: لا يصاب أحد بمصيبة فيسترجع عند ذلك و يقول: اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه، اللهم اخلفني فيها خيرا منها. إلاّ أعطاه اللّه عزّ و جلّ. فلمّا اصبت بأبي سلمة قلت: اللهم عندك أحتسب مصيبتي. و لم تطب نفسي أن أقول: اللهم اخلفني فيها خيرا منها، لأنّي قلت: من خير من أبي سلمة؟!ثم قلت ذلك [٣] .
[١] في الكتاب: «بقين» و لكن لا تتمّ لزوجته أمّ سلمة ١٣٠ يوما ثمّ خطبتها من قبل أبي بكر و ردّها له ثمّ خطبتها من قبل عمر و ردّها له، ثمّ خطبتها من قبل رسول اللّه و قبولها له و زواجها به في شهر شوّال، كما يأتي ذلك، إلاّ باحتمال استبدال «بقين» من مضين، و أن الصحيح هو مضين محرّفة أو مصحفة إلى بقين. و لعلّ لذلك بدّل بعضهم الآخرة من (جمادى الآخرة) بالاولى كما في المنتقى: ١٢٨ و عنه في بحار الأنوار ٢٠: ١٨٥.
[٢] مغازي الواقدي ١: ٣٤٣ و ٣٤٤. و روى الطبري عن الكلبي قال: و كان ابن عمة رسول اللّه و رضيعه، و امّه برّة بنت عبد المطلب. فلمّا مات صلّى عليه رسول اللّه فكبّر عليه تسع تكبيرات. فقيل: يا رسول اللّه أ سهوت أم نسيت؟قال: لم أسه و لم أنس، و لو كبّرت على أبي سلمة ألفا كان أهلا لذلك ٣: ١٦٤.
[٣] بحار الأنوار ٢٠: ١٨٥، عن المنتقى: ١٢٨ و نقله في ٢٢: ٢٢٧ عن دعوات الراوندي.
غ