موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٥ - وفاة فاطمة بنت أسد
و يعلم من تأريخ وفاتها أنّها توفّيت بعد ميلاد الحسن عليه السّلام، و مع ذلك نفتقد ذكرها في زفاف الزهراء و ميلاد الحسن عليه السّلام، و نجد بدلا عنها اسم أسماء بنت عميس مصحفا عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاريّة الخطيبة (خطيبة النساء) .
و روى الاصفهاني الأموي في «مقاتل الطالبيّين» بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: كانت فاطمة بنت أسد أمّ علي بن أبي طالب حادية عشرة (امرأة أسلمت) و كانت بدريّة (من النساء اللواتي حضرن بدرا بعد الوقعة) .
ثمّ روى بسنده عن الزبير بن العوّام قال: لمّا نزلت الآية: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا جََاءَكَ اَلْمُؤْمِنََاتُ يُبََايِعْنَكَ... سمعت النبيّ يدعو النساء إلى البيعة، فكانت فاطمة بنت أسد أوّل امرأة بايعته صلّى اللّه عليه و آله.
و قال الاصفهاني: و لما حضرتها الوفاة أوصت إليه فقبل وصيّتها [١] .
و روى الكليني في «الكافي» بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: إن فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام كانت أول امرأة هاجرت الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من مكة الى المدينة على قدميها [٢] و كان لها جارية فقالت لرسول اللّه يوما: إني اريد أن اعتق جاريتي هذه... فلما مرضت اعتقل لسانها فجعلت تومى الى رسول اللّه ايماء بالوصية فقبل رسول اللّه وصيتها. فبينما هو ذات يوم قاعد إذ أتاه أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يبكي فقال له رسول اللّه: ما يبكيك؟فقال: ماتت امّي فاطمة. فقال رسول اللّه: و امّي و اللّه. و أتاها فنظر إليها (و ذلك قبل وجوب الحجاب) فبكى ثم أمر النساء أن يغسلنها، فلما فرغن أعلمنه بذلك، فأعطاهن
[١] مقاتل الطالبين: ٤ و ٥.
[٢] لا ينافي هذا ما تقدم من حمل علي عليه السّلام امّه فاطمة و سائر الفواطم الهواشم الى المدينة، فلا يبعد أنها التزمت أن تهاجر معه على قدميها.