موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٩ - التشديد في تحريم الخمر
أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ... [١] قال عمر: اللّهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا.. و لاحق سعد بن ابي وقّاص رجلا من الانصار و قد كانا شربا الخمر فضربه بلحي جمل فزر أنف سعد بن أبي وقاص، فنزلت الآية [٢] .
و نقله الطبرسي في «مجمع البيان» عن ابن عبّاس قال: يريد سعد بن أبي وقّاص و رجلا من الأنصار كان مؤاخيا لسعد فدعاه إلى طعام فأكلوا و شربوا نبيذا مسكرا، فوقع بين الأنصاري و سعد مراء و مفاخرة فأخذ الأنصاري لحي جمل فضرب به سعدا ففزر أنفه، فأنزل [٣] .
و رواه السيوطي في «الدرّ المنثور» عن سعد بن أبي وقّاص [٤] .
و في «ربيع الأبرار» للزمخشري قال: انزل في الخمر ثلاث آيات:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا فكان المسلمون بين شارب و تارك. إلى أن شربها رجل فدخل في صلاته فهجر، فنزل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ .
فشربها من شربها من المسلمين حتى شربها عمر فأخذ لحي بعير فشجّ رأس عبد الرحمن بن عوف ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يغفر:
و كاين بالقليب قليب بدر # من الفتيان و الشرب الكرام
و كاين بالقليب قليب بدر # من الشيزى المكلّل بالسنام
أ يوعدنا ابن كبشة أن سنحيا # و كيف حياة أصلاء و هام
[١] النساء: ٤٣.
[٢] التبيان ٤: ١٨.
[٣] مجمع البيان ٣: ٣٧٠.
[٤] الدرّ المنثور ٢: ٣١٥، ٣١٧، ٣١٨.