موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - نزول سورة الحشر فيهم
ق-فكان لأبي رافع سلاّم بن أبي الحقيق على اسيد بن حضير مائة و عشرون دينارا إلى سنة، فصالحه على أخذ رأس ماله ثمانين دينارا، و أبطل ما فضل (فيعلم أنّه كان قرضا ربويّا) .
و حملوا النساء و الصبيان، و خرجوا على بني الحارث بن الخزرج ثمّ على الجبليّة ثمّ على الجسر حتى مرّوا بالمصلى، ثمّ سوق المدينة، و النساء في الهوادج عليهن من الحرير و الديباج و قطف الخزّ الخضر و الحمر، و قد صفّ الناس، فجعلوا يمرّون قطارا في إثر قطار على ستمائة بعير!و مرّوا و هم يضربون بالدفوف و يزمّرون بالمزامير، و على النساء المعصفرات و حليّ الذهب، قد أبرزوا ذلك تجلّدا. و نادى أبو رافع سلاّم ابن أبي الحقيق و هو يرفع زمام الجمل:
هذا ما كنّا نعدّه لخفض الأرض، فإن يكن النخل قد تركناها فإنّا نقدم على نخل بخيبر!
و قبض رسول اللّه الأموال و قبض الحلقة، فوجد من الحلقة: خمسين درعا و خمسين بيضة و ثلاثمائة و أربعين سيفا.
فلمّا غنم رسول اللّه بني النضير دعا ثابت بن قيس بن شمّاس فقال له: ادع لي قومك.
قال ثابت: الخزرج يا رسول اللّه؟قال: الأنصار كلّها. فدعا له الأوس و الخزرج.
فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ ذكر الأنصار و ما صنعوا بالمهاجرين و إنزالهم إيّاهم في منازلهم و آثرتهم على أنفسهم، ثمّ قال: إن أحببتم قسمت بينكم و بين المهاجرين ممّا أفاء اللّه عليّ من بني النضير، و كان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم و أموالكم، و إن أحببتم أعطيتهم و خرجوا من دوركم؟
فتكلّم سعد بن عبادة و سعد بن معاذ فقالا: يا رسول اللّه بل تقسّمه للمهاجرين و يكونون في دورنا كما كانوا. و نادت الأنصار: رضينا و سلّمنا يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه: اللّهم ارحم الأنصار و أبناء الأنصار.
ثمّ قسّم رسول اللّه ما أفاء اللّه عليه و أعطى المهاجرين و لم يعط أحدا من الأنصار من ذلك الفيء شيئا، إلاّ رجلين كانا محتاجين: سهل بن حنيف و أبا دجانة، و أعطى سعد بن-