موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - غزوة بني النضير
فقام رسول اللّه و كبّر، و كبّر أصحابه، و قال لأمير المؤمنين: تقدّم إلى بني النضير.
فأخذ أمير المؤمنين الراية و تقدّم، و جاء رسول اللّه و أحاط بحصنهم و أمر بقطع نخلهم، فجزعوا من ذلك و قالوا: يا محمّدا أ يأمرك اللّه بالفساد؟إن كان هذا لك فخذه و إن كان لنا فلا تقطعه [١] .
و قال المفيد في «الإرشاد» : و ضرب رسول اللّه قبّته في أقصى بني خطمة من البطحاء فلمّا جنّ الليل رماه رجل من بني النضير بسهم!فأصاب القبّة!فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن تحوّل قبّته إلى السفح، و أحاط به المهاجرون و الأنصار.
فلمّا اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال الناس: يا رسول اللّه لا نرى عليّا؟!فقال: أراه في بعض ما يصلح شأنكم. فلم يلبث أن جاء برأس اليهوديّ الذي رمى النبيّ، و كان يقال له: عزورا (أو عازورا [٢] عزرا) فطرحه بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: كيف صنعت يا أبا الحسن؟قال عليه السّلام:
إنّي رأيت هذا الخبيث جريئا شجاعا، فقلت: ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الليل يطلب منا غرة!فكمنت له، فأقبل مصلتا بسيفه في تسعة نفر من اليهود، فشددت عليه و قتلته، و أفلت أصحابه و لم يبرحوا قريبا، فابعث معي نفرا فإنّي أرجو أن أظفر بهم.
فبعث رسول اللّه معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة، و سهل بن حنيف، فأدركوهم قبل أن يلجوا الحصن فقتلوهم و جاءوا برءوسهم إلى
[١] تفسير القمي ٢: ٣٥٩.
[٢] عن الإرشاد في بحار الأنوار ٢٠: ١٧٢.