موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - رجوع الرسول من احد
حميمها حتى تأتي فاطمة فتسعدها [١] .
قال الواقدي: و خرج النساء ينظرن الى سلامة رسول اللّه.
فروى عن أمّ عامر من بني عبد الأشهل قالت: كنّا في نوح على قتلانا إذ قيل لنا: قد أقبل النبيّ، فخرجنا ننظر إليه، فنظرت إليه و الدرع عليه فقلت له: كلّ مصيبة بعدك جلل!
و كان رسول اللّه على فرسه و سعد بن معاذ آخذ بعنان فرسه، إذ خرجت امّه تعدو نحوه، فقال سعد: يا رسول اللّه امّي!فقال رسول اللّه: مرحبا بها!فدنت حتى تأمّلت رسول اللّه فقالت: أمّا إذ رأيتك سالما فقد أشوت [٢] المصيبة.
فعزّاها رسول اللّه بابنها عمرو بن معاذ (أخي سعد) فقال لها:
يا أمّ سعد أبشري و بشّري أهليهم أنّ قتلاهم قد ترافقوا في الجنّة جميعا، و قد شفّعوا في أهليهم (و كانوا اثني عشر رجلا) .
فقالت: رضينا يا رسول اللّه، و من يبكي عليهم بعد هذا؟!يا رسول اللّه ادع لمن خلّفوا.
فقال: اللهم أذهب حزن قلوبهم و اجبر مصيبتهم، و أحسن الخلف على من خلّفوا.
ثمّ قال لسعد بن معاذ: خلّ يا أبا عمرو الدابّة. فخلّى الفرس، و تبعه الناس. فقال رسول اللّه له: يا أبا عمرو، إنّ الجراح في أهل دارك فاشية و ليس فيهم مجروح إلاّ يأتي يوم القيامة جرحه كأغرز ما كان، اللون لون دم و الريح ريح
[١] إعلام الورى ١: ١٨٣، و صدر الخبر عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام. و زاد الصدوق في الفقيه: فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميّت و لا يبكوه حتى يبدءوا بحمزة فينوحوا عليه و يبكوه، فهم الى اليوم على ذلك ١: ١٨٣ ح ٥٥٣.
[٢] اشوت: قلّت.