موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - غزوة احد
ق-و روى الواقدي بسنده عن ابن أبي حكيمة الأسلمي قال: لما أصبح ابو سفيان بالأبواء اخبر: أن عمرو بن سالم الخزاعي و أصحابا له مرّوا بهم راجعين الى مكة.
فقال ابو سفيان: أحلف باللّه أنهم قد ذهبوا الى محمد فأخبروه بمسيرنا و عددنا، فهم الآن يلزمون صياصيهم، فما أرانا نصيب منهم شيئا في وجهنا!
فقال صفوان بن أميّة: إن أصحروا لنا فعددنا أكثر من عددهم، و سلاحنا اكثر من سلاحهم و لنا خيل و لا خيل لهم، و نقاتل على وتر و لا وتر لهم. و إن لم يصحروا عمدنا الى نخل الأوس و الخزرج فقطعناه فتركناهم و لا أموال لهم و لا يجبرونها أبدا!
و لكنه نقل قبل ذلك: أنهم لما أجمعوا المسير كتب العباس بن عبد المطلب كتابا الى رسول اللّه يخبره فيه: أن قريشا قد اجمعت المسير إليك فما كنت صانعا اذا حلّوا بك فاصنعه، و قد توجهوا إليك و هم ثلاثة آلاف و معهم ثلاثة آلاف بعير و قادوا مائتي فرس و فيهم سبعمائة دارع. و ختمه و استأجر رجلا من بني غفار و شرط عليه أن يسير الى رسول اللّه ثلاثا.
فقدم الغفاري فلم يجد رسول اللّه بالمدينة و وجده بقباء، فخرج حتى وجده على باب مسجد قباء يركب حماره فدفع إليه الكتاب.
فدعا رسول اللّه ابيّ بن كعب فقرأه عليه، فاستكتم رسول اللّه ابيّا ما في الكتاب. و كان قد دخل منزل سعد بن الربيع فقال له: في البيت أحد؟قال سعد: لا، فتكلم بحاجتك، فكان قد أخبره بكتاب العباس بن عبد المطلب، و استكتم سعدا الخبر ثم خرج الى المدينة.
فلما خرج، خرجت امرأة سعد فقالت له: ما قال لك رسول اللّه؟قال: مالك و ذلك؟! فأخبرت سعدا بالخبر، فأخذ بلمّتها ثم خرج يعدو بها حتى أدرك النبيّ عند الجسر (جسر بطحان) و قد أعيت. فقال: يا رسول اللّه، إن امرأتي سألتني عمّا قلت فكتمتها، فجاءت بالحديث كله، فخشيت أن يظهر شيء فتظن أني أفشيت سرك!فقال رسول اللّه: خلّ سبيلها. و شاع الخبر في الناس بمسير قريش ١: ٢٠٤، ٢٠٥. -