موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - غزوة ذي أمرّ
من أطراف رسول اللّه. فندب رسول اللّه المسلمين فخرج في أربعمائة و خمسين رجلا، فأخذ على المنقى ثم مضيق الخبيت (على بريد ٢٢ كيلومترا من المدينة) ثم خرج الى ذي القصّة (الى جهة نجد) فأصابوا بها رجلا من بني ثعلبة يدعى جبّارا فأدخلوه على رسول اللّه فدعاه الى الاسلام فأسلم، فقالوا له: هل بلغك لقومك خبر؟قال: لا، الاّ أنه بلغني أنّ دعثور بن الحارث قد اعتزل في اناس من قومه و إنهم إن سمعوا بمسيرك هربوا في رءوس الجبال و لن يلاقوك، و أنا سائر معك و دالّك على ثغراتهم.
فضمّه النبيّ الى بلال، و خرج بهم فأخذ طريقا أهبطهم من كثب، فلما رآه اولئك الأعراب هربوا منه فوق الجبال، فلم يلاق النبيّ منهم أحدا، الاّ أنه يراهم و يرونه من فوق الجبال [١] .
و نزل رسول اللّه و عسكر في معسكرهم، ثم ذهب لحاجته فأصابه مطر فبلّ ثوبه فنزع ثيابه و نشرها على شجرة لتجفّ و اضطجع تحتها ينتظر جفافها.
فقال الاعراب لسيدهم دعثور: ها قد انفرد محمد من أصحابه بحيث اذا استغاث بهم لا يغيثوه حتى تدركه فتقتله!فقد امكنك محمد!
فاختار من سيوفهم سيفا صارما و اشتمل عليه و أقبل حتى قام على رأس النبيّ شاهرا سيفه و قال: يا محمد!من يمنعك مني اليوم؟!قال رسول اللّه: اللّه، و اندفع و وقع السيف من يده، فأخذه رسول اللّه و قام به عليه و قال: و أنت من يمنعك مني؟قال: لا أحد، و أنا أشهد أن لا إله الاّ اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه، و اللّه لا اكثر عليك جمعا أبدا!فأعطاه رسول اللّه سيفه فأخذه و أدبر حتى أتى قومه،
[١] و نقل قريبا منه ابن الأثير في الكامل ٢: ٩٩ و عنه في بحار الأنوار ٢٠: ٩ و قال: و كان مقامه اثنتي عشرة ليلة.