موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - من سنن ليلة الزفاف
ما يبكيك؟!فو اللّه ما ألوتك [١] في نفسي، و لقد أصبت بك القدر و زوّجتك خير أهلي، و أيم اللّه لقد زوجتك سيدا في الدنيا و انه في الآخرة لمن الصالحين.
فلانت و أمكنته من كفّها (فجعل كفّها في كف علي) و قال لهما: اذهبا الى بيتكما [٢] ، بارك اللّه لكما، و أصلح بالكما، و لا تهيجا شيئا حتى آتيكما.
فأقبلا حتى جلسا مجلسهما، و حولهما امهات المؤمنين من وراء حجاب [٣] .
ثم أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتى دقّ الباب فقالت أم أيمن: من هذا؟فقال: أنا
[١] قصّرت عنك.
[٢] روى الطبرسي عن علي بن ابراهيم القمي خبرا عن حوادث أوائل ما بعد الهجرة، و بناء المسجد النبوي الشريف فقال: و ابتنى رسول اللّه منازله و منازل أصحابه حول المسجد، و خطّ لاصحابه خططا فبنوا منازلهم فيها... و خطّ لعلي بن ابي طالب عليه السّلام مثل ما خطّ لهم، فكانوا يخرجون من منازلهم فيدخلون المسجد. ثم روى سدّ الأبواب، ثم زواج علي بالزهراء عليها السّلام فقال: قال له رسول اللّه: هيّئ منزلا حتى تحوّل إليه فاطمة. فقال: يا رسول اللّه ما هاهنا منزل الاّ منزل حارثة بن النعمان. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: و اللّه لقد استحيينا من حارثة!قد أخذنا عامة منازله!
فبلغ ذلك حارثة، فجاء الى رسول اللّه فقال: يا رسول اللّه أنا و مالي للّه و لرسوله، و اللّه ما شيء أحبّ إليّ من ما تأخذه، و الذي تأخذه أحبّ إليّ مما تترك.
فجزاه رسول اللّه خيرا.
و حوّلت فاطمة الى علي عليهما السّلام في منزل حارثة. اعلام الورى ١: ١٦١ و الطبقات الكبرى لابن سعد ٨: ١٤. و لكن فأين المنزل الذي خطّه لعلي عليه السّلام؟و ما هي عامة منازل حارثة التي أخذها منه النبي؟الا منزلين أنزل فيها صفية بنت حيّي بن اخطب بعد خيبر في اوائل السابعة، و كذلك مارية القبطية أمّ ابراهيم قبل أن ينقلها الى المشربة و لم نعهد منزلا أخذه منه قبل هذا.
[٣] هذا و لم يجب الحجاب بعد. و فاصل بيتهما عن بيته صلّى اللّه عليه و آله قليل، و ليس في هذا الخبر المعتبر ما جاء في القصص من أراجيز النساء: سرن بعون اللّه جاراتي.