موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - من سنن ليلة الزفاف
و هو حسن، الا أن ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح، لأن أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب عليه السّلام و كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة في الهجرة الثانية، و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع، و قال النبيّ: ما أدري أنا بأيهما أسرّ: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟و كان زواج فاطمة عليها السّلام بعد وقعة بدر بأيام يسيرة، فما أرى نسبتها في هذا الحديث الا غلطا وقع من بعض الرواة، نعم يصح أن أسماء المذكورة في هذا الحديث التي حضرت في عرس فاطمة انما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري، و هي لها أحاديث عن النبيّ، و روى عنها شهر بن حوشب و غيره من التابعين [١] .
و نقل الحديث عنه الأربلي في «كشف الغمة» و لكنه اختار وجها آخر: فقد نقل عن كتاب «الذرية الطاهرة» لأبي بشر بن حمّاد الأنصاري الدولابي: بسنده عن (أسماء بنت عميس) قالت: رهن علي عليه السّلام درعه عند يهودي فأولم لفاطمة.. و كانت وليمته آصعا [٢] من شعير و تمر و حيس [٣] .
قالت: و لقد جهّزت فاطمة بنت رسول اللّه الى علي بن أبي طالب عليهما السّلام و ما كان حشو فراشهما و وسائدهما الا ليفا!
ثم علق عليه فقال: قد تظاهرت الروايات-كما ترى-بأن (أسماء بنت
[١] كفاية الطالب: ٣٠٧.
[٢] جمع الصاع ٧٥٠/٢ كيلو غراما.
[٣] يبدو أنهم أعدّوا من الشعير خبزا و من التمر حيسا، و نجد معنى الحيس فيما رواه الخوارزمي في مناقبه بسنده عن علي عليه السّلام: أن النبيّ أخذ دراهم فدفعها الي و قال: اشتر سمنا و تمرا و أقطا (لبنا مجفّفا متحجرا) فاشتريت و اقبلت بها الى رسول اللّه، فدعا بسفرة من أدم و حسر عن ذراعيه و جعل يشدخ التمر و السمن و يخلطهما بالاقط حتى اتخذه حيسا-كما في كشف الغمة ١: ٣٦١.
غ