موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - غزوة قينقاع
فقام رجل من المسلمين و اتّبع (الرجل اليهودي الذي فعل ذلك بها) فقتله! فاجتمعت بنو قينقاع على (المسلم) فقتلوه!و (بذلك) حاربوا رسول اللّه و نبذوا العهد بينهم و بينه [١] .
قال القمي في تفسيره: فأتاهم رسول اللّه فقال: يا معشر اليهود، قد علمتم ما نزل بقريش، و هم اكثر عددا و سلاحا و كراعا منكم، فادخلوا في الاسلام.
فقالوا: يا محمد، انك تحسب حربنا مثل حرب قومك؟!قد و اللّه لو لقيتنا للقيت رجالا [٢] و قد تضمّنت دعوته هذه لهم انذارا و تبشيرا: انذارا بحرب كحرب بدر لأنهم حاربوه و نقضوا عهده، و تبشيرا بأنهم لو دخلوا في الاسلام فالاسلام يجبّ ما قبله، فلا يطالبهم بالانتقام للمسلم المقتول الا قصاصا بل و عفوا.
و قال الواقدي: قالوا: و لقد كانوا أشجع اليهود، و قد كان عبد اللّه بن ابيّ ابن سلول الخزرجي معهم في حلف سابق، و هو الذي كان قد أمرهم أن يتحصّنوا، و زعم لهم أنه سيدخل معهم و لم يدخل [٣] .
فروى عن عروة قال: لما رجع رسول اللّه من بدر و اظهر اليهود الغش، نزل جبرئيل عليه السّلام بالآيات: إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ `اَلَّذِينَ عََاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لاََ يَتَّقُونَ `فَإِمََّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي اَلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ `وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيََانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىََ سَوََاءٍ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْخََائِنِينَ `وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ
[١] مغازي الواقدي ١: ١٧٦، ١٧٧. و ابن هشام في السيرة ٣: ٥١.
[٢] تفسير القمي ١: ٩٧ و اعلام الورى ١: ١٧٥ بلفظ آخر و المناقب ١: ١٩٠ مختصر الخبر و ابن اسحاق في السيرة ٣: ٥٠ و الواقدي في المغازي ١: ١٧٤.
[٣] مغازي الواقدي ١: ١٧٨.