موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - و التقى الجمعان
فلما نظرت قريش الى قلة أصحاب رسول اللّه، قال عتبة بن ربيعة لأبي جهل: أ ترى لهم مددا أو كمينا؟
فبعثوا عمر بن وهب الجمحي لينظر ذلك، و كان فارسا شجاعا، فجال بفرسه حتى طاف معسكر رسول اللّه فرجع الى قريش و قال لهم:
ما لهم مدد و لا كمين، و لكن نواضح يثرب [١] قد حملت الموت الناقع!أ ما ترونهم خرسا لا يتكلمون!يتلمّظون تلمّظ الأفاعي!ما لهم ملجأ الا سيوفهم! و ما أراهم يولون حتى يقتلون!و لا يقتلون حتى يقتلون بعددهم!فارتئوا رأيكم!.
فقال أبو جهل: كذبت و جبنت و انتفخ سحرك [٢] حين نظرت الى سيوف يثرب!.
و بعث رسول اللّه الى قريش من يقول لهم عنه: [٣]
يا معشر قريش، ما أحد من العرب أبغض إلي ممن بدأ بكم [٤] خلّوني
ق-و العدل، فاقدني!فكشف رسول اللّه عن بطنه و قال: استقد. فاعتنق سواد رسول اللّه ثم انحنى فقبّل بطنه!فقال رسول اللّه: يا سواد ما حملك على هذا؟قال: يا رسول اللّه، حضر ما ترى فاردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك!فدعا له رسول اللّه بخير ٢:
٢٧٨ و ليس قبيل وفاته كما زعم بعضهم.
[١] النواضح جمع الناضحة و هي الناقة على البئر يجلب عليها الماء.
[٢] السحر: الرّية و الجوف و منه سحر الليل أي جوفه، و انتفخ سحرك أي ريتك أو جوفك من الخوف.
[٣] قال الواقدي ١: ٦١: أرسل النبي صلّى اللّه عليه و سلم عمر بن الخطاب الى قريش.
[٤] كذا، اي: ليس هناك في العرب من يكون اكثر مبغوضا عندي ممن يبدأ القتال معكم، فانا ابغض أن أبدأ بالقتال معكم إن لم تقاتلوني.