موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - و التقى الجمعان
و العرب، فان اك صادقا فانتم أعلى بي عينا، و إن اك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري، فارجعوا.
فقال عتبة: و اللّه ما أفلح قوم قط ردّوا هذا!و أقبل يقول:
يا معشر قريش!أطيعوني اليوم و اعصوني الدهر و ارجعوا الى مكة، و اشربوا الخمور و عانقوا الحور، فانّ محمدا له إلّ و ذمّة، و هو ابن عمكم.
فارجعوا. و لا تنبذوا رأيي. و انما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها محمد بنخيلة و دم ابن الحضرمي، و هو حليفي و عليّ عقله [١] .
فلما سمع أبو جهل ذلك غاضه و قال:
إن عتبة اطول الناس لسانا و أبلغهم في الكلام، و لئن رجعت قريش بقوله ليكوننّ سيد قريش آخر الدهر.
ثم قال: يا عتبة!نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب و جبنت و انتفخ سحرك [٢] و تأمر الناس بالرجوع، و قد رأينا ثارنا بأعيننا!.
فنزل عتبة عن جمله و حمل على أبي جهل و هو على فرسه فعرقب فرسه و أخذ بشعره و قال: أ مثلي يجبّن؟!و ستعلم قريش اليوم أيّنا ألأم و أجبن؟و أيّنا المفسد لقومه!لا يمشي الى الموت عيانا الا أنا و أنت!ثم أخذ يجرّه بشعره!
فاجتمع الناس يقولون: يا أبا الوليد!اللّه اللّه!لا تفتّ في أعضاد الناس تنهى عن شيء و تكون أوله.. حتى خلّصوا أبا جهل من يده.
فذهب و لبس درعه، و طلبوا له بيضة تسع رأسه-و كان عظيم الهامة-فلم يجدوا. فاعتمّ بعمامتين. ثم أخذ سيفه و نظر الى ابنه الوليد فقال: قم يا بني. فقام
[١] العقل: الدية.
[٢] مرّ معناه. و في القمي محرّفا: منخرك، في الموضعين.