مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - بحث تأريخي
قول الأكثر أو سنة ثمان أو سبع، و يوافق أيضا ما يأتي من حديث زواج أم حبيبة و تجهيز المسلمين إلى المدينة، و يؤيده ما ورد من أنه بعد وصول كتاب النبي ((صلى الله عليه و آله)) بعث وفدا إلى المدينة للتحقيق عن النبي ((صلى الله عليه و آله)) و عن النبوة، فلما حققوا و رجعوا و أخبروا آمن و أسلم(١). و قال في المواهب اللدنية:" و هذا هو أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من النبوة و كتب إليه النبي ((صلى الله عليه و آله)) يدعوه إلى الإسلام مع عمرو بن أميّة الضمري سنة ست و أسلم على يد جعفر و توفي في رجب سنة تسع من الهجرة و نعاه النبي ((صلى الله عليه و سلم)) يوم توفي و صلى عليه بالمدينة، و أما النجاشي الذي ولي بعده و كتب إليه النبي ((صلى الله عليه و سلم)) يدعوه إلى الإسلام فكان كافرا لم يعرف إسلامه و لا اسمه، و قد خلط بعضهم و لم يميز بينهما"- ثم نقل كلام مسلم-(٢). و الذي يدل عليه لفظ هذا الكتاب- بناء على رواية جمع كما تقدم- هو أن الكتاب كتب من مكة إلى الحبشة قبل بعث جعفر أو أرسله مع جعفر حيث يقول ((صلى الله عليه و آله)) فيه:" بعثت إليكم ابن عمي جعفرا و معه نفر من المسلمين، فإذا جاءوك فأقر ودع التجبر.." لأن جعفر هاجر إلى الحبشة سنة خمس من النبوة(٣)(و بينها و بين كتابه إلى الملوك ما لا يقل عن اثنتي عشرة سنة و لا معنى حينئذ لقوله:" فإذا جاءوك" مضافا إلى أن قوله:" بعثت إليكم" ظاهر في بداية البعثة، و قد تنبه لهذه الجهة محمد حميد الله في كتابه القيم" مجموعة الوثائق السياسية: ٤٣ و في ط: ٢٥ فقال:" في السنة الثامنة قبل الهجرة (الخامسة للنبوة) هاجر بعض مسلمي مكة إلى الحبشة و نجد في الوثيقة ٢١ العبارة الآتية:" و قد بعثت إليك ابن عمي جعفر و نفرا.
(١) راجع البداية و النهاية ١٨: ٣ و الدر المنثور ٣٠٢: ٢ و ٣٠٣ و أعلام الورى: ٦ ..
(٢) و راجع دحلان ٦٩: ٣ و راجع الزرقاني للمواهب ٢٦٥: ٣ و ٢٦٦ ..
(٣) عمدة القاري ١١: ١٧.