مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - و فيه في موعظة أمير الجيش بمن كان قبله في مثل حاله
فإنك إن تفعل يشتددون(١)ذلك على قلبك، و تذمم عواقب ما فات من أمرك، فاعرف قدرك، و ما أنت إليه صائر، و اذكر ذلك حق ذكره، و أشعر قلبك الاهتمام به، فإنه من اهتم بشيء أكثر ذكره، و أكثر التفكر فيما تصنع فيمن يشاركك فيما تجمع، فإنك لست مجاوزا في غاية المنتهى أجل بعض أحيائك، و الساعة تأتى من ورائك، و ليس الذي تبلغ به قضاء ما يحق عليك بقاطع عنك شيئا من لذاتك التي تحل لك ما لم تجاوز في ذلك قصد ما يكفيك، إلى فضول ما لا يصل من نفعه إليك، إلا ما أنت عنه في غاية من الغناء، فتحمل ما ليس حظك منه، إلا حظ عينيك، و ما وراء ذلك منفعة لغيرك، فليقصر في ذلك أملك، و ليعظم من عواقبه وجلك".
و فيه في موعظة أمير الجيش بمن كان قبله في مثل حاله:
انظر أيها المملك(٢)المملوك، أين آباؤك، و أين الملوك و أبناء الملوك، من أعلائك الذين أكلوا الدنيا مذ كانت، فإنما تأكل ما أسأروا، و تدير ما أداروا، و أين كنوزهم التي جمعوا، و أجسادهم التي نعموا، و أبناؤهم الذين أكرموا، هل ترى أحدا أقل منهم عقبا أو أخمل عنهم ذكرا، و اذكر ما كنت تأمل من الإحسان إن أحسن الله إليك، و لا يغلبنك هواك على حظك، و لا تحملنك رقتك على الولد(٣). على أن تجمع لهم مالا يحول دون شيء قضاه الله عليهم، و أراد بلوغه فيهم، فتهلك نفسك في أمر غيرك، و تشقيها في نعيم من لا ينظر لك، و لذات من لا يألم لألمك.
اذكر الموت، و ما تنتظر من فجاءة نقماته، و لا تأمن عاجل نزوله بك، و أكثر ذكر زوال أمر الدنيا، و انقلاب دهرها، و ما قد رأيت من تغير حالاتها بك، و بغيرك،
(١) ليشتد رين) خ (و في هامش المستدرك: الظاهر أنه مصحف يشتددرن ..
(٢) الملك خ ..
(٣) الولدان خ.