مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - ١٠- المناجاة بطلب الحوائج
و لا ينطوي عنك شيء من أمورنا، و لا يستتر دونك حال من أحوالنا، و لا لنا منك معقل يحصننا، و لا حرز يحرزنا، و لا هارب يفوتك منا، و لا يمتنع الظالم منك بسلطانه، و لا يجاهدك عنه جنوده، و لا يغالبك مغالب بمنعة، و لا يعازّك متعزّز بكثرة أنت مدركه أينما سلك، و قادر عليه أين لجأ، فمعاذ المظلوم منا بك، و توكل المقهور منا عليك، و رجوعه إليك، و يستغيث بك إذا خذله المغيث، و يستصرخك إذا قعد عنه النصير، و يلوذ بك إذا نفته الأفنية، و يطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتجة، و يصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة تعلم ما حل به، قبل أن يشكوه إليك، و تعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له، فلك الحمد سميعا بصيرا لطيفا قديرا.
اللهم إنه قد كان في سابق علمك، و محكم قضائك، و جاري قدرك و ماضي حكمك، و نافذ مشيتك في خلقك أجمعين، سعيدهم و شقيهم و برهم و فاجرهم أن جعلت لفلان بن فلان علي قدرة فظلمني بها و بغى علي مكانها، و تعزز علي بسلطانه، الذي خولته إياه و تجبر علي بعلو حاله التي جعلتها له، و غره إملاؤك له، و أطغاه حلمك عنه، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه، و تغمدني بشر ضعفت عن احتماله، و لم أقدر على الانتصار منه لضعفي، و الانتصاف منه لذلي، فوكلته إليك، و توكلت في أمره عليك، و توعدته بعقوبتك و حذرته سطوتك، و خوفته نقمتك، فظن أن حلمك عنه من ضعف، و حسب أن إملاءك له من عجز، و لم تنهه واحدة عن أخرى، و لا انزجر عن ثانية بأولى، و لكنه تمادى في غيه، و تتابع في ظلمه، ولج في عدوانه، و استشرى في طغيانه جرأة عليك يا سيدي، و تعرضا لسخطك الذي لا ترده عن الظالمين، و قلة اكتراث ببأسك الذي لا تحبسه عن الباغين.
فها أنا ذا يا سيدي مستضعف في يديه، مستضام تحت سلطانه، مستذل.