مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - بحث تأريخي
فان كان موته بعد خيبر أو في سنة تسع فالمكتوب إليه يوم كتب ((صلى الله عليه و آله)) إلى الملوك هو أصحمة النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون، فأكرمهم و آمن و صدق، و إن كان موته قبل ذلك كما يقول أنس فالمكتوب إليه شخص آخر خرق الكتاب و تجبر و تكبر و كفر، و ذلك لا يلائم ما يأتي من كتب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في تزويج أم حبيبة و تجهيز جعفر و أصحابه إليه.
و بالجملة مقتضى نقل مسلم أن النجاشي الذي كتب إليه الرسول ((صلى الله عليه و آله)) يوم كتب إلى الملوك هو غير النجاشي الذي أسلم و أكرم المسلمين و صلى عليه رسول الله عليه و آله، و لأجل ذلك قال في البداية و النهاية ٢٧٧: ٤:" و الظاهر أن موت النجاشي كان قبل الفتح بكثير، فإن في صحيح مسلم أنه لما كتب إلى ملوك الآفاق كتب إلى النجاشي و ليس هو بالمسلم، و زعم آخرون كالواقدي أنه هو، و لكن يرد قول الواقدي أنه: قالت أمّ كلثوم: لما تزوج النبي ((صلى الله عليه و آله)) أمّ سلمة قال: قد أهديت إلى النجاشي أواق من مسك وحلة، و إني لأراه قد مات، و لا أرى الهدية إلا سترد علي... فكان كما قال" (راجع مجمع الزوائد ٢٨٩: ٨)(١)و كان زواجها في جمادى الآخرة سنة أربع و قيل: ثلاث(٢)(و راجع زاد المعاد ٦٠: ٣) و ظاهر نقل الطبري و غيره أنه ((صلى الله عليه و آله)) كتب في هذا اليوم إلى أصحمة النجاشي الذي أسلم و صلى عليه كما تقدم و هو يوافق ما تقدم من أنه مات سنة تسع على.
(١) و المعجم الكبير للطبراني ٨١: ٢٥ و ٣٥٣: ٢٣ ..
(٢) الإصابة ٤٥٨: ٤ و البداية و النهاية ٩: ٤ في السنة الرابعة و كذا الطبري ٢ في حوادث السنة الرابعة و في المغازي للواقدي ٣٤٤: ١ في ثلاث و أربعين شهرا من الهجرة و كذا في الطبقات ٨٧: ٨ و في تنقيح المقال ٧٢: ٣ من فصل الكنى: فخلف عليها رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) سنة اثنتين من الهجرة و قيل: في شوال سنة أربع و تأريخ الخميس ٢٦٦: ١ سنة اثنتين من الهجرة.