مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - كتاب الخلق
الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك.
قال: فسر بذلك يونس و لم يسؤه، و لم يدر ما عاقبته، فانطلق يونس إلى تنوخا العابد، فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، و قال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب، قال تنوخا: فدعهم في غمرتهم و معصيتهم حتى يعذبهم الله فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره، فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة، فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس ((عليه السلام)) بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس. فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك، فقال روبيل:
ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم و رسول كريم، و سله أن يصرف عنهم العذاب، فإنه غني عن عذابهم، و هو يحب الرفق بعباده، و ما ذلك بأضر لك عنده، و لا أسوأ لمنزلتك لديه، و لعل قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما، فصابرهم و تأنهم، فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل ما أشرت(١)(على يونس و أمرته بعد كفرهم بالله، و جحودهم لنبيه، و تكذيبهم إياه، و إخراجهم إياه من مساكنه، و ما هموا به من رجمه؟ فقال روبيل لتنوخا: اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك.
ثم أقبل على يونس فقال: أ رأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك أنزله] أ ينزله [فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا و يبقي بعضا؟ فقال له يونس: بل يهلكهم جميعا، و كذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيهم، و أسأله أن يصرف عنهم. فقال له روبيل: أ تدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه و يستغفروا فيرحمهم، فانه أرحم الراحمين، و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء، فتكون.
(١) عن البرهان:" على ما اشرت".