مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨ - بحث تأريخي
ديننا كان أحب إلينا.
فقال عبد الله بن سلام: يا قوم اخترتم الدنيا على الآخرة و العذاب على الرحمة؟ قالوا: لا قال: و كيف لا تتبعون داعي الله؟ قالوا: يا ابن سلام ما علمنا أن محمدا صادق فيما يقول؟ قال: فإذا نسأله عن الكائن و المكون و الناسخ و المنسوخ، فان كان نبيا كما يزعم فإنه سيبين لنا كما بين الأنبياء من قبل، قالوا: يا ابن سلام سر إلى محمد حتى تنقض كلامه و تنظر كيف يرد عليك الجواب، فقال: إنكم قوم تجهلون، لو كان هذا محمدا الذي بشرنا به موسى و داود و عيسى بن مريم فكان خاتم النبيين، فلو اجتمع الثقلان الإنس و الجن على أن يردوا على محمد حرفا واحدا أو آية ما استطاعوا بإذن الله" (إلى آخر ما نقله المفيد (رحمه الله تعالى))(١). فكتابه ((صلى الله عليه و آله)) إليهم كان سنة سبع (وقعت غزوة خيبر في السنة السابعة في محرم) أو قبلها، و خاطبهم رسول الله ((صلى الله عليه و آله))" بأن الأرض لله" و لعله لأجل أن اليهود يرون أن النبوة لا تكون إلا فيهم و النبي لا يبعث إلا فيهم و منهم، و يرون أن لهم حسبا قوميا، و أن لهم ميزا ذاتيا و شرفا على غيرهم، و حتى يقولوا: ما علينا في الاميين من سبيل.
فكلامه ((صلى الله عليه و آله)) هذا رد لمزاعمهم الباطلة بأن الله يعلم حيث يجعل رسالته و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، و أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، و في الكتاب إيماء إلى اقتراب فنائهم و هلاكهم و تملك المسلمين أرضهم و ديارهم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(١) قال ابن حجر في الاصابة ٣٢٠: ٢:" إن عبد الله بن سلام أسلم أول ما قدم النبي ((صلى الله عليه و آله)) المدينة و قيل:
تأخر إسلامه إلى سنة ثمان و قال أبو عمر في الاستيعاب:" أسلم إذ قدم النبي ((صلى الله عليه و سلم)) المدينة" و كذا ابن الأثير في اسد الغابة.