مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠١ - تكريم و حفاوة
كانت هذه الأعمال كلها لباذان من قبل كسرى، ثم من رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) ما دام حيا(١). و من هذا يتبين ما في كلام الدكتور جواد علي في المفصل ٥٣٢: ٣ قال:
" نجران قد كانت مستقلة بشئونها، يديرها ساداتها و أشرافها، و لها نظام سياسي و إداري خاص تخضع له، و لم يكن للفرس عليها سلطان، و كان أهلها من بني الحارث بن كعب، و هم من مذحج و كهلان، و كانوا نصارى و من أشرافهم عبد المدان بن الديان أصحاب كعبة نجران، و كان فيها أساقفة معتمون و هم الذين جاءوا إلى النبي ((صلى الله عليه و سلم)) و دعاهم إلى المباهلة... و أبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم و حبرهم و إمامهم و صاحب مدارسهم، و كانت له حظوة عند ملك الروم حتى أنه كان يرسل إليه الأموال... و يظهر من الخبر المتقدم أن ملوك الروم كانوا على اتصال بنصارى اليمن. ..
و الذي يقوى في النظر هو ما ذكره ابن القيم من أن سكان نجران كانوا صنفين: نصارى من بني بكر و بني الحارث و غيرهم كتب إليهم النبي ((صلى الله عليه و آله)) هذا الكتاب فوفد أساقفتهم و أشرافهم فصالحوا على ما تقدم، و مشركين بعث إليهم رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) خالد بن الوليد و أمره بدعوتهم إلى الإسلام ثلاثا ثم بقتالهم و لم يذكر فيهم الجزية، و أن اليمن كلها كانت تحت سلطة الفرس.
تكريم و حفاوة:
لما أراد رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أن يباهل نصارى نجران و يجئ بنفسه و أبنائه و نسائه، خرج إليهم و معه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن.
(١) راجع الطبري ٢٢٨: ٣ و ٣١٨ و الكامل ٣٣٦: ٢ و البداية و النهاية ٣٠٧: ٦ و الإصابة ٢٢٢: ٢ و ٤٤٤ في عبيد بن صخر و البحار ٤٠٧: ٢١.