مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٥ - بحث تأريخي
و تنسب المملكة إليه.
ثم فصل القول في تأريخ اليمن و محافده و أقياله و ملوكه، ثم قال: إن الأذواء على قسمين: فقسم منهم يسمى الأذواء المثامنة و فيهم قال الشاعر:
أين المثامنة الملوك و ملكهم * * * ذلوا لصرف الدهر بعد جماح
(الأبيات) ثم ذكر سائر الأذواء و نقل فيه الأشعار، و قد أنهى نشوان الحميري الكلام في ذكر الأذواء في كتابه" شمس العلوم" فراجع.
صار اليمن حقبا طويلا تحت سلطة الحبشة، لما ذكره المؤرخون من استنصار نصارى اليمن ملك الحبشة، بعد أن قتل ملك حمير اليهودي منهم مقتلة عظيمة، فزال بهذه السلطة ملكهم، و من حمير كانت ملوكهم من التبابعة، إلا من تخلل في خلال ملكهم في قليل من الزمن(١)و كانت بيوتات اليمن و أهل الشرف و السؤدد ممن لم تكن لهم دولة، و لكنهم كانوا هم الأذواء و الأقيال، يعترفون بسيادة ملوك حمير أو سبأ، مع استقلال كل منهم بشئونه الداخلية، و لما ذهبت دولة حمير، و دخلت اليمن في حوزة الأحباش ظل اولئك الأذواء أو الأقيال يتصرفون بشئون أنفسهم، و لهم ثروة و نفوذ إلى ما بعد الاسلام بقرن و بعض قرن(٢)و حفظ لهم رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) هذه السيادة بأن استعملهم على قومهم مع أن عماله ((صلى الله عليه و آله)) كانوا باليمن وقتئذ، فكل منهم يجبي صدقات قومه و يوصلها إلى العمال كما سيأتي الايعاز إليه في كتبه ((صلى الله عليه و آله)) لهم.
مل الحميريون سلطة الأحباش، و كان في امراء حمير رجل من الأذواء اسمه.
(١) نهاية الارب: ٢٢٤ ..
(٢) العرب قبل الاسلام تأليف جرجي زيدان.