مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٧ - بحث تأريخي
و بعث خالد بن الوليد إلى همدان، فأقام فيهم ستة أشهر يدعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوا، ثم أرسل عليا ((عليه السلام)) فأسلموا جميعا في يوم واحد، و سيأتي الكلام عليه في كتابه ((صلى الله عليه و آله)) لهمدان.
و الذي يظهر بعد التتبع أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كتب إلى جميع أذواء اليمن و أقيالهم ممن ذكر و غيرهم، فلبوه و أجابوه إلى الاسلام، و وفدت إليه ((صلى الله عليه و آله)) وفودهم، و كتب لكل من الوافدين كتابا بإسلامهم و أمنهم على دورهم و زروعهم و أموالهم و أنفسهم، و سيأتي تلكم الكتب في مواضعها.
كانت ملوك اليمن تسكن صنعاء و ما حولها من مخاليف اليمن: كابين و لحج و بيحان، و غيرها و صنعاء كانت قاعدة اليمن منذ فتح الأحباش اليمن، و الملك يجلس في قصر" غمدان"(١). فلما وصلت كتب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أسلم أبناء عبد كلال، و زرعة بن سيف بن ذي يزن، و عمير ذو مران، و النعمان قيل ذي رعين، و معافر، و كتبوا بإسلامهم، و أرسلوا الكتاب مع وافدهم مالك بن مرارة، فأتى المدينة مع وفد همدان مالك بن نمط و غيره، فلقوه ((صلى الله عليه و آله)) مقفله من تبوك بالمدينة، فأكرم رسولهم كما كان يكرم وفود العرب و رسلهم(٢). قال ابن الأثير في الكامل ١١١: ٢ و الطبري ٣٨١: ٢ و اليعقوبي ٦٣: ٢.
(١) العرب قبل الاسلام تأليف جرجي زيدان ..
(٢) سيرة ابن هشام ٢٥٨: ٤، و الكامل ١١١: ٢ و الحلبية، وزيني دحلان.