مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - بحث تأريخي
جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(١)و ليسوا إلا سلما لله تعالى و ليس فيهم العصبية العمياء و التعدي على حدود الله، و إنما الدين واحد من عند واحد، و كلهم يدعون إليه تعالى كما قال سبحانه: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(٢)و قال تعالى: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(٣). و لعل في ذكر ذلك إيماء إلى رد ما كان يصنعه النصارى و اليهود بالنسبة إلى النبي ((صلى الله عليه و آله)) و القرآن الكريم و يكتمون ما أنزل الله في نبينا ((صلى الله عليه و آله و سلم)) في التوراة و الإنجيل و سائر كتب الأنبياء ((عليهم السلام)).
و قد اكتفى ((صلى الله عليه و آله)) بذكر الأنبياء ((عليهم السلام)) و الإيمان بهم عن دعوته إلى الإسلام صريحا، فإن قوله:" سلام على من آمن" و قوله ((صلى الله عليه و آله))" و إني أومن بالله و ما أنزل إلينا" الخ كاف في المقام.
و من المطالب التي كتبها النبي ((صلى الله عليه و آله)) في كتبه إلى ملوك النصارى تنزيه عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و مريم الزكية مما افترى عليهما اليهود. و التصريح بأن عيسى ((عليه السلام)) كلمة الله ألقاها إلى مريم و ليس كما يزعمه اليهود و النصارى.
بحث تأريخي:
ذكر بعض المؤرخين أن ضغاطر اجتمع مع ملك الروم، فأقرأه الكتاب فقال ضغاطر: هذا النبي هو الذي كنا ننتظره، قال الملك فما تأمرني؟ قال: أما إني مصدقه.
(١) آل عمران: ٨١ ..
(٢) الأنبياء: ٩٣ ..
(٣) المؤمنون: ٥١ و ٥٢.