مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢٤ - الشرح
" و يحكم بينكم.." أي: يقضي بينكم بالعدل بما بين الله في كتابه.
" و أمرتكم بطاعته إذا فعل ذلك" علق وجوب طاعتهم له بعمله على ما عهده إليه، و إذا خالف ذلك و خرج من طاعة رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فلا طاعة له.
" فإن لي عليكم" تعليل لوجوب طاعة العلاء بأمره ((صلى الله عليه و آله)) أي: إن من حقي عليكم طاعته، ولي عليكم حق عظيم لا تقدرونه كقوله تعالى: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ*(١)أي: لم يعرفوه حق معرفته، و المراد أنكم لا تعرفون هذا الحق كنه قدره، و كما أن لله و لرسوله حق الطاعة على الناس أجمعين و عليكم أيها المسلمون و حق الوفاء بعهده- و لعله إشارة إلى قوله تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(٢)و بأمره وجب طاعة ولاته فكذلك لكم حق واجب على الولاة، و هو طاعة الله و رسوله فيما يأمرهم في امور المسلمين.
يعني أن الولاة كما أن لهم حق الطاعة على الامة فيما يأمر و ينهى فكذلك عليهم حق النصيحة و الإرشاد و التعليم و حفظ مصالحهم، كما قال أمير المؤمنين ((عليه السلام))" أيها الناس إن لي عليكم حقا، و لكم علي حقا، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم، و توفير فيئكم عليكم، و تعليمكم كيلا تجهلوا، و تأديبكم كيما تعلموا، و أما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة، و النصيحة في المشهد و المغيب، و الإجابة حين أدعوكم، و الطاعة حين آمركم"(٣)." و أنا أشهد الله على كل من وليته" و أراقب أعمالهم كما قال الله تعالى حكاية عن المسيح على نبينا و آله و (عليه السلام): وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ(٤).
(١) الزمر: ٦٧ ..
(٢) يس: ٦٠ ..
(٣) نهج البلاغة/ خ ٣٤ ط عبده ..
(٤) المائدة: ١١٧.