مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - بحث تأريخي
الشرح:
لم أجد إلى الآن ذكر الهلال هذا فيما تصفحت و تتبعت من الكتب إلا ما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى عند نقل كتابه ((صلى الله عليه و آله)) إليه بقوله: صاحب البحرين.
و يظهر من الكتاب أنه لم يكن عدوا مباعدا، و لا وليا مقاربا، فكأنه كان يرجى خيره و إيمانه، لأنه ((صلى الله عليه و آله)) افتتح الكتاب بقوله:" سلم أنت" و هذه كلمة كان ((صلى الله عليه و آله)) يكتبها إلى المسلم(١)، لأن السلم بكسر السين و فتحه لغتان في الصلح، يقال: رجل سلم أي: مستسلم منقاد، و في الحلبية وزيني دحلان: سلم أنت: أي: أنت سالم، لأن السلم يأتي بمعنى السلامة، و كذا قوله ((صلى الله عليه و آله)):" أحمد إليك الله" قال ابن الأثير:" أي:
أحمده معك، فأقام إلى مقام مع، و قيل معناه: أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها" أو أهدي إليك حمد الله و ذلك لا يتناسب إلا مع مسلم أو من يرجى منه ذلك.
و قوله ((صلى الله عليه و آله)) في بدئه:" سلم أنت" و" أدعوك إلى الله" و في ختمه و السلام على من اتبع الهدى يعطي أنه لم يكن مسلما، فلعل هلالا كان مستسلما غير محارب، أ لا ترى إلى قوله ((صلى الله عليه و آله)):" و تدخل في الجماعة" فإنه يشير إلى أنه انفرد عن أهل البحرين في بقائه على الكفر بعد إسلام أهل البحرين.
و على أي حال لم تتضح لنا ترجمته و لا قبيلته و عشيرته، و لعلنا نظفر عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
بحث تأريخي:
قال ياقوت في المعجم ٣٤٧: ١ في البحرين:" فأما فتحها فإنها كانت في مملكة الفرس، و كان بها خلق كثير من عبد القيس و بكر بن وائل و تميم مقيمين في باديتها،
(١) قال ابن حجر في المطالب العالية ٢٦٣١/ ٤٢١: ٢:" أبو بردة: إن النبي ((صلى الله عليه و سلم)) كتب إلى رجل على غير دين الإسلام:" سلم أنت" فكتب إلى النبي ((صلى الله عليه و سلم)) في آخر الكتاب يسلم عليه".