مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٠٢ - الشرح
لقريش تحمل زبيبا و أدما و تجارة من تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي- اسم الحضرمي عبد الله- فلما رآهم القوم هابوهم و قد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن و كان قد حلق رأسه- بمشاورة مع أصحابه لكي يأمنوهم- فلما رأوه أمنوا و قالوا عمار لا بأس عليكم منهم، و تشاور عبد الله و أصحابه فيهم (و ذلك في آخر جمادى الاولى أو أول رجب أو آخر يوم من رجب أو أول شعبان كذا نقلته المصادر وجها لترديد المسلمين في قتالهم)(١)فقال القوم: و الله لو تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به، و لئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم و هابوا الاقدام عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم و أجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم و أخذ ما معهم فرمى واقد بن عبد الله الليثي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، و استأثر عثمان بن عبد الله و الحكم بن كيسان، و أفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم، و أقبل عبد الله بن جحش و أصحابه بالعير و بالأسيرين حتى قدموا على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)).
فقالت قريش: قد استحل محمد ((صلى الله عليه و آله)) الشهر الحرام و كتبوا بذلك إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) وفدا يعيرون رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بذلك(٢)، فلما قدموا على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) المدينة قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام (و إنما أمرهم بالتجسس) فوقف العير و الأسيرين و أبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما قال ذلك رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) سقط في أيدي القوم و ظنوا أنهم قد هلكوا و عنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، و قالت قريش فأكثروا حتى نزلت قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ.
(١) أراد بعض المؤرخين بهذا الترديد و الشك بيان وجه لارتكاب المسلمين القتل في الشهر الحرام يعني أنهم زعموا أن اليوم من جمادى أو من شعبان و لكن بعضهم نصوا على أنهم ارتكبوا قتلهم عالمين و عامدين ..
(٢) راجع الدر المنثور و الحلبية و تأريخ المدينة و الكامل و الطبري في تأريخه و تفسيره و حياة الصحابة و السنن الكبرى ٥٨: ٩ و روح البيان و روح المعاني و ابن كثير في تفسيره و الدر المنثور و الزرقاني.