مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧ - كتاب الخلق
البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا، فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء، و وضع الكعبة توبة لأهل الأرض، فقال الله تبارك و تعالى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ قال: و كان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه و احتجاجا منه عليهم، قال: فاغترف ربنا تبارك و تعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات- و كلتا يديه يمين- فصلصلها في كفه حتى جمدت، فقال لها: منك أخلق النبيين و المرسلين، و عبادي الصالحين، و الأئمة المهتدين و الدعاة إلى الجنة، و أتباعهم إلى يوم القيامة، و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون.
ثم اغترف غرفة من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال لها:
منك أخلق الجبارين، و الفراعنة، و العتاة، و إخوان الشياطين، و الدعاة إلى النار إلى يوم القيامة، و أشياعهم، و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون، قال: و شرط في ذلك البداء فيهم، و لم يشترط في أصحاب اليمين البداء.
ثم خلط الماءين جميعا في كفه فصلصلها، ثم كفأهما قدام عرشه و هما سلالة من طين، ثم أمر الملائكة الأربعة: الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبدوها و أنشئوها، ثم أبروها، و جزوها، و فصلوها، و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح و الدم و المرة و البلغم، فجالت الملائكة عليها و هي الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور، و أجروا فيها الطبائع الأربعة، فالريح من الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال، و البلغم في الطبائع الأربعة من ناحية الصبا، و المرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور، و الدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب.
قال: فاستقلت النسمة، و كمل البدن، فلزمه من ناحية الريح حب النساء و طول الأمل و الحرص، و لزمه من ناحية البلغم حب الطعام و الشراب و البر.