مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - غاية المطاف
الذي تحصل لنا من تتبع الأحاديث و التاريخ امور:
الأول: أن النجاشي الذي عاصر النبي ((صلى الله عليه و آله)) من أول البعثة إلى ارتحاله ((صلى الله عليه و آله)) إلى الملأ الأعلى رجلان: أحدهما: أصحمة بن أبجر الذي هاجر إليه المسلمون، و كان عالما دينا، لا يظلم عنده أحد، فأكرمهم، و قراهم، و أسلم على يد جعفر بن أبي طالب (رضوان الله تعالى عليه)، و مات سنة ثلاث أو أربع أو تسع أو ثمان أو سبع على الخلاف، و ثانيهما: هو الذي ملك الحبشة و كتب إليه النبي ((صلى الله عليه و آله))، فخرق الكتاب و تجبر و كفر.
الثاني: أن النبي ((صلى الله عليه و آله)) كتب إلى الأول كتابا يوصيه فيه بجعفر و أصحابه و يثني على عيسى بن مريم و أمه الطاهرة، و يدعوه إلى الإسلام، و ظاهر النص أنه بعثه مع جعفر لمكان قوله:" بعثت إليكم ابن عمي جعفر و معه نفر من المسلمين" و" فإذا جاءوك فاقرهم ودع التجبر" لظهور الجملة الاولى في أنه كان في بدء البعثة و الجملة.
الثانية صريحة في عدم وصول جعفر و أصحابه إلى النجاشي حال الكتابة(١)(. و هنا احتمالان آخران و إن كان خلاف ظاهر الكتاب:
أحدهما: كون هذا الكتاب بعد غزوة بدر حينما أرسلت قريش عمرو بن العاص و عبد الله بن أبي ربيعة إلى النجاشي في استرداد المسلمين و قتلهم بقتلى قريش في بدر كما احتمله في السيرة الحلبية و قدمنا ذكره.
ثانيهما: كونه بعد إرسال قريش عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد لاسترداد المسلمين يحثه فيه على إكرامهم و حفظهم حينما كتب إليه سيد الأباطح أبو طالب (رضوان الله عليه) ما تقدم من الأبيات.
الثالث: أن النبي ((صلى الله عليه و آله)) كتب إلى النجاشي الأصحم أيضا كتابا آخر يدعوه فيه.
(١) ذكر هشام الكلبي في الجمهرة: ١٥٤ أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أرسل عمرو بن أميّة إلى النجاشي للدعوة إلى الإسلام، ثم أرسله إليه يخطب أم حبيبة، ثم أرسله إليه لقدوم جعفر و أصحابه) و راجع المنتظم ٢٨٨: ٣.