مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٩ - بحث تأريخي
دينك، فلم يزل باليمن حتى توفي رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، و قيل: سبع عشرة، و الأول أصح، و كان عمره ثمانيا و ثلاثين سنة، و قيل: ثلاث، و قيل: أربع و ثلاثون سنة(١). استخلف رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) عتاب بن أسيد بمكة بعد الفتح، و خلف معه معاذا يفقه الناس في الدين و يعلمهم القرآن، و كان ذلك بعد وقعة حنين حين اعتمر النبي ((صلى الله عليه و آله)) من الجعرانة(٢). و في البداية و النهاية ١٠٠: ٥ قال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:" إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك و كرائم أموالهم، و اتق دعوة المظلوم، فانه ليس بينها و بين الله حجاب" و قال الامام أحمد: عن معاذ بن جبل لما بعثه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) إلى اليمن خرج معه يوصيه، و معاذ راكب و رسول الله يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، و لعلك تمر بمسجدي و قبري) و راجع نصب الراية للزيلعي ٤١٨: ٤ و ٣٩٨: ٢ و تأريخ الخميس ١٤٢: ٢).
و أورد العلامة المجلسي ((رحمه الله)) في البحار ١٧ وصايا رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لمعاذ بن جبل طويلة(٣)و كان معاذ قاضيا و حاكما و معلما و مؤدبا كما في البداية و النهاية.
(١) أسد الغابة ٣٧٦: ٤، و البداية و النهاية ١٠٣- ٩٩: ٥ ..
(٢) الطبري ٣٦٢: و سيرة ابن هشام ١٤٨: ٢ و البداية و النهاية ٣٦٨: ٤ و ١٠٣: ٥ ..
(٣) أخرج شطرا منها في البداية و النهاية.