مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - و الإنصاف من أنفسهم
و إنما جماع أمور الولاة، و يد السلطان، و غيظ العدو العامة فليكن صغوك لهم ما أطاعوك، و اتبعوا أمرك دون غيرهم.
و ليكن أبغض رعيتك إليك أكثرهم كشفا لمعايب الناس، فإن في الناس معايب أنت أحق من تغمدها و كره كشف ما غاب منه، و إنما عليك إحكام ما ظهر لك، و الله يحكم فيما غاب عنك، اكره للناس ما تكرهه لنفسك، و استر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره، أطلق عن(١)الناس عقد كل حقد، و أقطع عنهم سبب كل وتر، و لا تركبن شبهة، و لا تعجلن إلى تصديق ساع، فإن الساعي غاش و إن قال قول النصح.
و لا تدخلن في مشورتك بخيلا، يقصر عن الفضل غايته و لا حريصا، يعدك فقرا، و يزين لك شرها، و لا جبانا، يضيق عليك الأمور، فإن البخل و الجبن و الحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظن بالله.
و اعلم أن شر دخائلك، و شر وزرائك من كان للأشرار دخيلا و وزيرا، ممن شركهم في الآثام، و أقام لهم كل مقام، فلا تدخلن أولئك في أمرك، و لا تشركهم في دولتك كما شركوا في دولة غيرك، و لا يعجبك(٢)(شاهد ما يحضرونك به، فإنهم إخوان الظلمة، و أعوان الأثمة، و ذئاب كل طمع، و أنت تجد في الناس خلفا منهم ممن له أفضل من معرفتهم و أعلى من نصحهم ممن قد تصفح الأمور، فأبصر(٣). مساويها، و اهتم بما جرى عليه منها، ممن هو أخف عليك مؤونة، و أحسن معونة و أشد عليك عطفا، و أقل لغيرك إلفا ممن لا يعاون ظالما على ظلم، و لا آثما على إثم، فاتخذ من أولئك خاصة تحاسبهم في خلواتك، و يحضرون لديك في ملائك، ثم ليكن.
(١) من) خ (..
(٢) و أبصر) خ (..
(٣) و لا يعجبنك) خ (.