مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - و فيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمر كتابه
تعرف عواقب الإحسان و الإساءة و ضياع العقول بين ذلك، فانظر في أمور من مضى من صالحي الولاة و شرارهم، فهل تجد منهم أحدا ممن حسنت في الناس سيرته، و خفت عليهم مئونته، و سخيت بإعطاء حق(١)نفسه، أضر به ذلك في شدة ملكه، أو في لذات بدنه، أو في حسن(٢)ذكره في الناس؟.
أو هل تجد أحدا ممن ساءت في الناس سيرته و اشتدت عليهم مؤونته كان له بذلك من العز في ملكه مثل ما دخل عليه من النقص به في دنياه و آخرته، فلا تنظر إلى ما تجمع من الأموال، و لكن انظر إلى ما تجمع من الخيرات، و تعمل من الحسنات، فإن المحسن معان، و الله ولي التوفيق و الهادي إلى الصواب".
و فيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمر كتابه:
" انظر كتابك، فاعرف حال كل امرئ منهم فيما تحتاج إليه منه، فإن للكتاب منازل، و لكل منزلة منها حق من الأدب لا تحتمل غيره، فاجعل لولاية علياء أمورك منهم رؤساء تتخيرهم لها على مبلغ كل امرئ منهم في احتمال ما توليه.
فول كتابة خواص رسائلك التي تدخل بها في مكيدتك و مكنون سرك، أجمعهم لوجوه صالح الأدب(٣)و أعونهم لك على كل أمر من جلائل الأمور، و أجزلهم فيها رأيا، و أحسنهم فيها دينا، و أوثقهم فيها نصحا و أطواهم عنك لمكنون الأسرار ممن لا تبطره الكرامة، و لا يزدهيه الإنصاف، و لا تنجم به دالة يمتن بها عليك في خلاء، أو يلتمس إظهارها في ملأ، و إصدار ما ورد عليه(٤)من كتب غيرك من استكمال طرق الصواب فيما يأخذ لك أو يعطي منك، و لا يضعف عقدة.
(١) الحق) خ (..
(٢) أو في باقي حسن ذكره) خ (..
(٣) و معرفة دقائق مذاهب العرب) خ (..
(٤) عليك) خ (.