مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣٦ - الشرح
" ثم تدعوهم بعد ذلك إلى الاحسان" أي: الاتيان بالحسن من قولهم: أحسن أتى بالحسن، و فسر الاتيان بالأحسن بقوله:" أن يحسنوا فيما بينهم و بين الله في أداء الأمانة.." و عهده عطف على أداء الأمانة أي: ان يحسنوا في الوفاء بعهد الله، و لعل المراد هو قوله تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ يس: ٦١ و قال: أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ البقرة: ٤٠.
عهد إليه عهدا: أوصاه به و شرط عليه و عهد إليه في الأمر: تقدم أي:
أحسنوا في الاتيان بما عهد الله إلى نبيه أي: أوصى إليه و أوصى هو إلى الخلق، قال تعالى: وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ النساء:
١٣١ فعهد الله إلى الناس هو التقوى و الالتزام بما أمر الله أو نهى عنه و قال سبحانه في تفسير الفاسقين الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ.. البقرة: ٢٧ و قال في المجمع: و قيل: في عهد الله وجوه:
أحدها ما ركب في عقولهم من أدلة التوحيد و العدل و تصديق الرسل و ما احتج به لرسله من المعجزات الشاهدة لهم على صدقهم و نقضهم لذلك تركهم الاقرار بما قد بينت لهم صحته بالأدلة.
و ثانيها أنه وصية الله إلى خلقه على لسان رسوله بما أمر هو به من طاعته و نهاهم عنه من معصيته، فنقضهم ذلك تركهم العمل به.. الخ.
أقول: اختار في المنار الوجه الأول و أكد عليه، و لكن الذي يؤيده قوله تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ و قوله تعالى: وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ هو الثاني.
(راجع أيضا القرطبي ٢٤٦: ١ و كنز الدقائق ٢٠٨: ١ و التبيان ١١٩: ١ و الميزان ١٠٦: ١٧ و البيضاوي في سورة البقرة: ٢٧) ..