مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - كتاب في قراب السيف
الصحيفة في علاقة سيفي" كما عن الأشتر.
و هذا الانحصار ثابت في منقولات أهل السنة فقط مشفوعا منه ((عليه السلام)) بالأيمان المغلظة و التأكيد الشديد، و ليس في روايات الإمامية المنقولة عن طرق أهل البيت (عليهم السلام) من هذا الانحصار عين و لا أثر، فخلو أخبار الإمامية منه، و احتفافه بالأيمان الغليظة، يورث الظنة على هذه المنقولات، و أنها من مختلقات العصر الأموي، فإن عليا ((عليه السلام)) كان يخبر بالملاحم، و يأتي بالعجائب، و يجيب عن المسائل المعضلة، و يقول سلوني قبل أن تفقدوني، و يدعي علم الكتاب، و كان معاوية و من بعده من الأمويين يسعون في إطفاء نوره، و إخماد ذكره، و إنكار ما عنده من العلوم و مواريث النبوة.
و يشهد لذلك أن من المسلم عند الفريقين أن عليا ((عليه السلام)) كانت عنده علوم و أسرار ليس عند غيره، و كل كانوا يحتاجون إليه و هو لا يحتاج إليهم، و هو باب مدينة العلم كما في الأحاديث المتواترة، و كان عمر يراجعه و يسائله(١)و معاوية أيضا كان يسأله عن عويصات المسائل فكيف يصح إذا: أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لم يعهد إليه و ليس عنده إلا ما عند الناس(٢). و تشهد لذلك الأدلة المتقدمة المنقولة من طرق الإمامية و غيرهم أن هذه الكتب كانت عندهم مذخورا محفوظة في التفسير و الملاحم و الفقه و المعارف، و تقدم عن أن النبي ((صلى الله عليه و آله)) عهد إليه سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره، و أنه كان له الجفر و الجامعة و كتاب الدولة، و قد يتضح ذلك بالرجوع إلى ما تقدم.
و يؤيد ما ذكرنا ما في هذا الحديث من الأيمان الغليظة، فإن ذلك يوهم أنه.
(١) راجع الغدير ٦ و علي و الخلفاء للعسكري و.. ..
(٢) كيف و هم يروون أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) علم عليا عند وفاته ألف باب من علم ففتح من كل باب ألف باب.