خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧٦ - حالة الحكومة الحجازية بجدة و معاملتها مع أهل البلد
أصبحت جدة في ضنك عظيم من قلة المياه و قد رحل من جدة كثير من الأغنياء من أول يوم أحاطت مدفعيات الإخوان البلدة و أخذت تمطر جدة وابلا من قنابلها و بقي بها ضعيف فقير لا يملك ما يحمله عنها و قد طلب من بقي في جدة من الأهلية أن يرخص لهم الشريف بالقدوم إلى مكة فأبى السماح لهم إلّا من طريق البحر. و قد احتلت الحكومة كثيرا من البيوت بالرغم عن أصحابها، و هم لا يزالون في كل يوم يفرضون ضرائب جديدة على الأهالي و يحصلونها منهم بالجبر و الضغط و آخر ضريبة فرضوها باسم تكاليف عسكرية ثلاثة آلاف ليرة، و قد امتنع الناس عن دفعها، و أصاب واحدا من آل الفضل خمسمائة ليرة و كذلك أصاب رجلا يسمى توفيق خمسمائة ليرة فامتنع عن الدفع و قال لهم ما عندي غير دم رقبتي فخذوه فزجوا الرجل في السجن لامتناعه، و أما باقي الأهلين فمنهم من يذهب للسجن و منهم من يفر و قليل منهم الذين دفعوا و سلموا.
و لسد عورة الحربي باع الشريف على البيوت التي لأبيه على الشارع الجديد الذي فتحه من قبل و ذلك بأبخس الأثمان، و قد بلغ ثمن مجموعها خمسة آلاف جنيه و إن الجنود اليمانيين أعلنوا العصيان و خرجوا بجمعهم يطوفون أحياء جدة و هم يطلقون نار البنادق في الأسواق، حتى إذا وصلوا بيت الشريف علي داوموا إطلاق بنادقهم ففزع الشريف علي من تجمهرهم و أرسل من يسألهم خبرهم، فخرج إليهم عبد اللّه باشا رئيس الوزراء فعرف أمرهم و هو أنهم يشكون من الجوع و فقدان راتبهم، فقال لهم: بأننا قد كذبنا عليكم جميع المدة الطويلة و نرجوكم أن تصبروا علينا عشرة أيام فقط فإن أجبنا طلبكم فنعما و إلّا فأنتم أحرار تفعلون ما تشتهون، فقبلوا ذلك على شرط أن يعزل تحسين باشا من القيادة.