خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٩٧ - الدعوة للشورى
الرجل من ليس عنده رأي، و يستشير الناس، و ليس الرجل من ليس عنده رأي، و لا يستشير الناس.
و إن دياركم ديار لا تحتاج لاهتمام زائد في إدارة شؤونها، و عندنا مثل يعرفه الناس جميعا، و هو: إن أهل مكة أدرى بشعابها. فأنتم أعلم ببلدكم من البعيدين عنكم. و ما أرى لكم أحسن من أن تلقى مسؤوليات الأعمال على عواتقكم. و أريد منكم أن تعيّنوا وقتا يجتمع فيه نخبة من العلماء، و نخبة من الأعيان، و نخبة من التجّار جميعا، و ينتخب كل صنف من هؤلاء عددا معينا كما ترضون و تقرّون، و ذلك بموجب أوراق تمضونها من المجتمعين، بأنهم ارتضوا أولئك النفر لإدارة مصالحهم العامة، و النظر في شؤونهم. ثم هؤلاء الأشخاص يستلمون زمام الأمور، فيعيّنون لأنفسهم أوقاتا معينة يجتمعون فيها، و يقررون ما فيه المصلحة للبلد.
و جميع شكايات الناس، و مطالباتهم يجب أن تكون مرجعا لهؤلاء النخبة من الناس. و يكونون أيضا الواسطة بين الأهلين و بيني، فهم عيون لي و آذان للناس، يسمعون شكاويهم، و ينظرون فيها، ثم يراجعونني. إني أريد من الهيئة التي ستجتمع لانتخاب الأشخاص المطلوبين أن يتحروا المصلحة العامة، و يقدموها على كل شيء، فينتخبوا أهل الجدارة و اللياقة، الذين يغارون على المصالح، و لا يقدمون عليها مصالحهم الخاصة، و يكونون من أهل الغيرة و الحمية و التقوى.
تجدون بعض الحكومات تجعل لها مجالس للاستشارة، و لكن كثيرا من تلك المجالس تكون و همية، تشكل ليقال: إن هناك مجالس و هيئات، و يكون العمل بيد شخص واحد، و ينسب العمل للمجموع. أما أنا، فلا أريد من هذا المجلس الذي أدعوكم لانتخابه أشكالا و همية، و إني أريد