الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٩٤
نعم إن الحكومة الإسلامية بحاجة إلى بيئة هادئة، و وضع مستقر خال من المنازع الداخلي و الخارجي لتستطيع أن تظهر حقيقة نفسها و تبرز عن خيراتها و بركاتها، و تطبيق العدالة الاجتماعية، و عندئذ سيعرف العالم كله الحكومة الإسلامية بنحو أفضل، و سيفضلها على غيرها من أنماط الحكم.
الثانية- الجمهورية في مرحلة الحكم: السلطة التشريعية:
إن الانتخابات النيابية، و اختيار أعضاء للمجلس النيابي تعني تطبيق مفهوم الجمهورية في مرحلة القوانين و الأحكام الإسلامية التي هي منطلق تشكيل (مجلس الشورى) و علة انتخاب النواب، و هي تنبع من موضوع الشورى في الإسلام؛ لأن لعموم أبناء و أفراد الشعب المسلم حق التدخل في الأمور العامة عن طريق الارتباط بهم، و ذلك بأن لجميع أفراد الأمة الإسلامية حق الاستفادة من الثروات الطبيعية من قبيل ذخائر النفط، و المعادن، و الذهب، و الحديد، و الكلس، و الجص و ما يشبهها، و كذا حق الاستفادة من الأراضي التي ليس لها مالك خاص، و الغابات الطبيعية، و كل ما على الأرض من ماء و كلأ مما ليس له مالك خاص، و لم تدخل في حيازة أو ملكية أحد.
و هذا النوع من الاستفادة المتنوعة- حيث إنها يجب أن تتحقق بصورة عادلة، و تنسق مع سائر أفراد المسلمين- لذلك فهي تحتاج بطبيعة الحال إلى اللقاء و تبادل الرأي حولها و حيث إن مثل هذا اللقاء و التلاقي، و تبادل الرأي من قبل جميع أفراد الأمة، و الشعب غير ممكن لذلك يجب أن ينتخبوا نوابا و وكلاء من قبلهم ليتسنى لهم في محيط أصغر أن يتبادلوا الرأي فيما بينهم، و يتخذوا القرار المناسب، كما و يتبادلوا الرأي مع المختصين في الأحكام الإلهية و المجتهدين أو سائر المتخصصين في المجالات في الحوادث الجديدة أو القضايا التي ترتبط بالمصلحة العامة من قبيل أخذ الضرائب، و الجمارك و أمثالها، و يتخذوا القرارات